أحمد فارس الشدياق
317
الواسطة في معرفة أحوال مالطة
يلقاه قد كلّ وضجر ، فأول ما يفتح الصندوق ويتلمسه يطبقه ، وربما اجتزأ عن ذلك بسؤال واحد يلقيه عليه كأن يقول له : هل عندك شيء يؤدّى عليه مكس ؟ ولا بد بالضرورة أن يكون الجواب بالسلب ، غير أن جلّ الناس يحبون التقدم والتصدر في كل شيء ، فتراهم يتزاحمون على فتح صناديقهم ، وأخراجهم « 257 » وعيابهم « 258 » كأنما هم في حلبة السباق . في بولون وفي بولون هذه وفي سائر فرض فرنسان المقابلة لإنكلترة ، يزدحم الحمّالون وخدام المطاعم على المسافرين ، ولا ازدحام حمّارة مصر . وهناك ترى النساء حمّالات يغطين شعور رؤوسهن بمنديل فيبرز من تحته شعيرات من عند أفوادهن على زي نساء اليهود ، وسحنهن كسحن الرجال ، وأقبح منهن النساء اللائي يصطدن السمك أو يبعنه ، فلا يكاد الناظر يعرف منهن علامة الأنثوية . جواز السفر واعلم أيضا أنه من يدخل فرنسا وغيرها من بلاد الإفرنج ، فلا بد له من أن يبرز جوازه في الثغور ، أي الباسبورت ، وإلا فلا يدعونه يدخل . وأقبح من ذلك أنه لا يمكن للغريب أن يخرج من بلاد فرنسا ، إلا إذا أدّى في ديوان الجواز عشرة فرنكات . أمّا من يقدم إلى بلاد الإنكليز فليس عليه أن يبرز الجواز ، كما أن الخارج منها أيضا ليس عليه أن يؤدي شيئا ، ولذلك يقال إن بلاد الإنكليز بلاد الحرية ، وسببه عندي والله أعلم ، أن الإنكليز لما كانوا في الزمن القديم متخلفين عن سائر الإفرنج في أسباب التمدن والعلوم ، كما مر بك من جملة مثل ، ولا سيما في الكلام على
--> ( 257 ) الأخراج : جمع خرج ، وهو وعاء ذو شقين يوضع على ظهر الدابة ليحمل فيه المتاع ( م ) ( 258 ) العياب : جمع عيبة ، وعاء للأمتعة ( م )