أحمد فارس الشدياق

308

الواسطة في معرفة أحوال مالطة

هذا . وهم مثل الإنكليز في كونهم يشفنون « 252 » الغريب ، فإني حين كنت أمر في الطريق كان يجري ورائي جمع غفير من الرجال والنساء والأولاد ينظرون إلى طربوشي ويتعجبون ، حتى اضطررت مرة إلى أن أتوارى منهم في دكان . قصر الملكة ماري استوارت وقصتها وقد رأيت في هذه المدينة القصر الذي كانت تسكنه الملكة ماري استوارت المشهورة بالجمال والنجابة . وهو في خفض من الأرض . وفيه شاهدت صورتها وسريرها الذي كانت تنام عليه ، وصورة الطلياني الذي اتهمت بحبه ، وهو يقاربها في الجمال ، وصورته باقية في الموضع الذي قتل فيه غيلة . وسببه فيما قيل : إنه لمّا كان يعزف لها بالكنارة ذات ليلة ، إذ هجم عليه زوجها من باب خفي فقتله عند الباب الخارج ، ولم يزل أثر الدم على الخشب القريب من العتبة . ثم رأيت صورتها أيضا في القلعة التي حبست فيها بعد أن اتهمها حسادها بالفحش ، وهي أجمل من صورتها في القصر . ولمّا كانت محبوسة هناك أخذها الطلق فولدت جامس الأول ، وهو الذي صيّر مملكتي سكوتلاند وإنكلترة مملكة واحدة . وشاهدت أيضا في القلعة تاج الملك والسيف والصولجان والنيشان ، وخاتما من ذهب فصّه ياقوتة أكبر من الفولة . والشبّاك الذي تدلت منه فنجت ، وهو عال جدا . وفيها أيضا كنيسة صغيرة يقال إنها أول كنيسة أقيمت فيها فرائض النصرانية في تلك البلاد ، وكانوا حينئذ يرمّونها . وهذه القلعة مبنية على صخر ارتفاعه ثلاثمائة قدم . فأما ما كان من أمر الملكة ماري ففي محفوظي أنها بعد أن يئست من الملك بعد وقائع طويلة جرت بينها وبين أعدائها ، فرّت من دار المملكة ، وكتبت إلى ابنة عمها وقيل أختها اليصابت ملكة الإنكليز تستجير بها ، فكتبت إليها أن أقدمي عليّ ولك الأمان ، فلما قدمت عليها أضمرت لها شرا حسدا لها على جمالها ومحاسنها ،

--> ( 252 ) يشفنون الغريب : ينظرون إليه متعجبين ، أو ساخرين ( م )