أحمد فارس الشدياق

309

الواسطة في معرفة أحوال مالطة

فصدق المثل حيث قال : » إن من الحسن لشقوة » ، ثم تجنّت عليها أمورا كثيرة ، من جملتها أنها قتلت زوجها ، فأودعتها السجن ، ثم خفرت « 253 » ذمتها معها ، ونقضت عهدها ، وعقدت عليها مجلسا حكموا بقتلها فقتلت . ومع أن الإنكليز ينوّهون باسم الملكة اليصابت لإجارتها مذهب البروتستانط ، فلا ينفون عنها هذا الغدر الشنيع الذي رضيته لنفسها بعد التأمين ، فهو طبع يصدأ به ذكرها على ممر الدهور . ومن قرأ قصة الملكة ماري وهي مسجونة ، وما لقيت من الضر والنكد ، فلا يملك عبراته عليها ، ولعمري إنه لم يشقني شيء إلى رؤية سكوتلاند غير صورتها وقصرها وذكر أيامها . قال « بوليه » إن ماري ملكة سكوتلاند هي بنت يعقوب الخامس ملك سكوتلاند . ولدت في سنة 1542 ومات أبوها بعد ولادتها بثمانية أيام . وفي سنة 1557 تزوجت دوفان فرنسا ، ثم صار ملكا باسم فرنسيس الثاني ومات عنها بعد سنة ونصف فرجعت إلى سكوتلاند ، إلا أن تمسكها بديانة الملّة الكاثوليكية جعلها بغيضة لدى الأهلين . وفي سنة 1565 تزوجت ابن عمها هنري لمجرد جماله فقط ، وكان يغار عليها من داود ريزيو الطلياني كاتب سرها فقتله بمرأى منها . وفي سنة 1567 هلك هو فاتهمت بقتله . وبعد ثلاثة أشهر تزوجت كونت بوثول ، ولم تتدبر في العواقب حيث كان قد اتهم بأنه أجهز على زوجها ، فشغب عليها فعلها هذا أهل المملكة وألزموها أن تعدّي عن مذهبها ، ففرت والتجأت إلى ابنة عمها الملكة اليصابت ، وذلك في سنة 1568 ، وحيث كانت اليصابت تحسدها على جمالها ألقتها في السجن ثماني عشرة سنة ، ثم تجنّت عليها أنها غاوت جماعة من الكاثوليكيين على إهلاكها فقضت عليها بالقتل ، فماتت وهي متجلدة . وكانت توصف في عصرها بلكياسة والظرافة والفصاحة وبأنها أجمل النساء . وعند وداعها فرانسا قالت كلاما بليغا . قلت وجدت في بعض التواريخ أنها نظمت في هذا المعنى أبياتا بالفرنساوية وترجمتها كما يأتي :

--> ( 253 ) خفرت ذمتها : غدرت بها ، وتأتي بمعنى : حمتها وأجارتها ، وهي من الأضداد ( م )