أحمد فارس الشدياق
307
الواسطة في معرفة أحوال مالطة
مبنية من الحجر الصلب على عدة نجوات « 251 » ، وهي شطران : أحدهما جديد والثاني قديم . أمّا القديم فإن دياره عالية جدا ، فقد تشتمل الدار على ثماني طبقات ، إلا أن فيه أزقة قذرة ضيقة جدا . وأما الجديد فإنه يشتمل على طرق واسعة ، وديار حسنة ، وحوانيت عظيمة ، ومبايت للمسافرين رحيبة ، وفيه مدرسة جامعة تحوي نحو ستمائة طالب وهي شهيرة بعلم الطب . وفيها مكتبة موقوفة تحوي ثمانين ألف كتاب ما عدا كتب خط اليد . تمثال ولطر سكوت وهناك قبّة جليلة فيها تمثال سر ولطر سكوت شاعرهم الشهير ، ولها مرقب عال مطل على الخليج الداخل من البحر وسعته عدة أميال ، وهذا المطل يكاد أن يكون كمطال جبل لبنان . وقد كان الفاصل بين الشطرين خليجا والآن جعل ممرا للأرتال . أمّا أرض سكوتلاند فهي دون أرض إنكلترة في الخصب والريع ، وذلك لكثرة الجبال فيها ، إلا أن أهلها أصحاب جد ودأب في الصنائع ، وشأنهم التغرّب في جميع البلاد . فهم كأهل حلب في سورية . وكل سنة يهاجر منهم أكثر من ثمانية عشر ألفا . وهم أكثر شقرة وصهوبة من الإنكليز ، وعدتهم نحو 000 . 000 . 3 ولهم لغة خاصة بهم ، غير أن لغة الإنكليز غلبت عليهم الآن . وحاكمهم منهم ولكنه تحت طاعة الدولة . وهم أشد تحمسا في الدين من الإنكليز ، فإن أصحاب الفنادق يضعون في كل غرفة للمسافر كتابي العهد القديم والجديد . وكثيرا ما ترى نساء يبعن الفاكهة في الطريق وبين أيديهن كتاب الإنجيل . وقد طالما حاولت أساقفة الإنكليز إقرار كنيستهم فيها ، وجعلها الأصل كما فعلوا بإرلاند ، فقابلهم الأهلون بأشد الإباء والتمنّع ، مع أن أهل إرلاند أكثر من 000 . 000 . 7 ، وسبب ذلك أنه لما اتّحدت سكوتلاند بإنكلترة وذلك في سنة 1707 ، كان من جملة الشروط التي اشترطوها أن تبقى رسوم كنيستهم ومناسكها كما كانت ، فأقرتهم الدولة على ذلك إلى يومنا
--> ( 251 ) النجوات : جمع نجوة ، وهي المرتفع من الأرض ( م )