أحمد فارس الشدياق
301
الواسطة في معرفة أحوال مالطة
وعند أهل الشام أيضا . التلغراف وأنواعه وفيها رأيت محل التلغراف وهو على نوعين : الأول المتعارف وهو شبه الساعة الدقاقة في وجهها إبرة من فولاذ موضوعة تحت نصف حلقة ، وفوقها مسماران صغيران من عظم قد رسم فوقهما الحروف الهجائية ، والغالب أن يكون في كل صفحة إبرتان ، فمتى حرّك الإبرة السلك المتصل بها من وراء الصندوق طرقت على كلا الوتدين . ولكل حرف طرق معلوم ، فالألف مثلا لها طرقتان على وتد واحد ، وللباء ثلاث ، اثنتان على وتد ، وواحدة على آخر ، وهلم جرا . والثاني وهو ما اخترع بعده فكان أوفق وأسهل ، وهو آلة كالدولاب فيها قلم دقيق من فولاذ مركب من أجزاء كيمياوية ، ويمر من تحته سير رقيق من ورق مركّب أيضا ، فيرسم عليه خطوطا سودا وهي في عرفهم حروف . وهناك أيضا آلة كمنوال الحائك ذات أسنان دقيقة بارزة منه ، يمر من تحتها الورق فترسم عليه خطوطا . وقيل إنه يوجد آلة ترسم الحروف المكتوبة كما يرسمها كاتبها سواء ، حتى لو كتب أحد بالعربية شيئا أدّته كما هو ، وهذه الآلة لم أرها . وأكثر الآلات استعمالا في بلاد الإنكليز إنما هي الإبرة ، وفي بلاد أميريكا الدولاب . وبكل منهما يصل الخبر من لندرة إلى إيدنبرغ - وهي مسافة ثلاثمائة ميل - في ثانية . وسواء كانت المسافة طويلة أو قصيرة فالتأثير واحد . فأما تحريك الأسلاك فإنه ينشأ عن الخاصية الجاذبة من وضع صفيحة من النحاس وقطعة من التوتيا ، توضعان في الماء فيخرج منها روح يسري في السلك المماس لهما ، ومنه إلى الأسلاك التي ترى عيانا في الطريق ، وقد تراها ممتدة في الهواء بجانب سكة الحديد ، وربما كانت عشرة فأكثر ، وربما بلغ الخبر بعضها إلى مكان وبعضها إلى مكان أخر . وسواء كانت سافلة أو عالية أو على خط مستقيم أو منحرف فلا يتخلف حكم الخبر بها . وقد ثبت بالتجربة أنها تصح تحت الماء كما تصح في الهواء .