أحمد فارس الشدياق
302
الواسطة في معرفة أحوال مالطة
وهذه المصلحة يتكفل بها جماعة على حدتها والفائدة منها عامة للجميع ، ولا سيما الدولة والتجار ، فإنه إذا أريد الاستخبار عن أمر مهم علم في دقيقة واحدة ، وإذا هرب القاتل من بلد إلى أخر عرف شأنه قبل وصوله إلى مهربه . وجعل نحو عشرين كلمة نصف ليرة . رؤية التلغراف ووصف آلية عمله ثم لما قرّ بي المقام في لندرة طلبت من مدير التلغراف أن يأذن لي في رؤية الآلات وموضع النحاس والتوتيا ، فورد إلىّ الجواب منه بأنه يكره أن يريها الغرباء ، ولا سيما الأجانب كلّ الكراهية ، ولكن إذا كتبت إليه الجمعية في ذلك يرضى ، حتى إذا فعلت بعث معي من أرانيها جملة وتفصيلا . فأول ما رأيت هو الموضع الذي فيه التوتيا والنحاس ، وهو عبارة عن موضع مظلم كالنفق ، فيه موائد كثيرة من خشب ذات بيوت صغيرة مقسمة ، تشتمل على هذين الجوهرين ، وقد غمرت بالماء ومعهما ملح الكبريت وسلك الحديد . وهذا السلك متصل بالسلك الظاهر في الهواء كما تقدم آنفا . ، أمّا التوتيا فتنحل على طول المدى وتتلاشى ، وأما النحاس فيزيد . ثم أريت موضعا في الحائط مغشّى بالخشب ، يشتمل داخله على أجزاء ، وخارجه على نحو مسامير بارزة منه ، فجاء الرجل بقطعتين من الفحم وأدناهما من مسمار ، وإذا بنور بهي ساطع خرج من طرفيهما ، ومن هذا التقابل في الجاذبية تخرج ألوان عديدة زهيّة ، يبدونها أحيانا في الملاهي بما يقصر عن وصفه القلم . ولمّا وضعت إصبعيّ على مسمارين منها أحسست بارتعاش وجاذبية أخدرت مفاصلي فرفعتهما حالا . ثم صعدنا إلى الموضع الذي تتلقّى فيه الأخبار من كاتب ديوان التلغراف ، وذلك أنه إذا أراد أحد أن يبث خبرا كتبه وسلّمه للكاتب ، أو أملاه عليه مشافهة فيدوّنه الكاتب في رقعة ويجعلها في ظرف ، ويسد أعلاه ثم يضعه في نحو صندوق ، فتدفعه القوة الكهربائية إلى موضع يكون عنده غلام واقف ، فيأخذه ويسلّم الرقعة إلى