أحمد فارس الشدياق
292
الواسطة في معرفة أحوال مالطة
إقليم بنريث ثم إن إقليم بنريث حسن جدا لأنه يحوي جبالا وأودية ، وأعظم جباله « هل فلن » ارتفاعه نحو ثلاثة آلاف قدم ، وهو مخصوص بمعادن الفحم . وأهل البلد نحو سبعة آلاف ، وفي أول يوم من أبريل حشدت الناس في الطرق ومعهم أعلام وآلات طرب ، فسألت صديقي عنها ، فقال : إن جمعية هنا تسمى جمعية « الاد » من شأنهم أن يجتمعوا في كل ثلاث سنين مرة لمواساة بعضهم بعضا . فيصنعون وليمة في هذا اليوم ، ويتلون ما تقرر عندهم من الترتيب ، ثم ينصرف كل منهم إلى محله ، ومثل هذه الجمعيات في بلاد الإنكليز لا يعد ولا يحصى . وأهل ذلك الصقع يلتحفون بشملة على أكتافهم للتدفئ ، ونعال فلاحيهم من خشب ، وعيشهم أجهد من عيش غيرهم ، وأنحسهم من يعمل في المعادن . التوجه إلى سكوتلاند ثم عنّ لي أن أسافر إلى سكوتلاند لأرى قاعدتها ، وهي ايدنبورغ . إذ كنت غير بعيد عنها ، فودعت مضيفي وسافرت إلى V ليفربول فوصلت إليها بعد سفر نحو ست ساعات . وهذه المدينة هي من أعمر مدن إنكلترة بعد لندرة ومنشستر ، فلا يزال مرساها مشحونا بالسفن ، وسفنها مشحونة بالبضائع ، ومنه تسافر إلى جميع الأقطار . وهي تقابل مرسيلية في فرنسا ، كما أن منشستر تقابل ليون في كونها ذات معامل للحرير والثياب ، ولندرة تقابل باريس . مدينة ليفربول وفي ليفربول عدة ملاه وملاعب ، وحوانيت بهيجة ، وأبنية حسنة من أعظمها المحل الذي يقال له « قاعة البلد » . وأهل المدينة لا يسخرون من الغريب ، وذلك لكثرة اختلاطهم بالغرباء . وكان افتتاح سكة الحديد بينها وبين لندرة في سنة 1838 ،