أحمد فارس الشدياق
287
الواسطة في معرفة أحوال مالطة
ثم إن هذا الجبل وإن يكن منظره في الحقيقة مما تسرح فيه العين ، وينشرح به الصدر ، بالنسبة إلى بلاد الإنكليز المحتتنة « 237 » ، إلا أنه بالنسبة إلى بلادنا يعدّ دكّا أو أكمة . واعلم أن أهل والس هم أهل شجاعة وبسالة ، وهم الحريون بأن يقال لهم بريتانيون ، فإنهم لم يبرحوا في منعة واستقلال ولهم لغة خاصة بهم ، إلا أن كبراءهم وأغنياءهم يتكلمون بالإنكليزيّة ، ولكثرة مكاتب الإنكليز فيها الآن أقبلوا على تعلم هذه اللغة ، غير أن لغتهم الأصلية لم تزل مستعملة ، وهي تشتمل على بعض حروف الحلق كاللغات المشرقية ، ويقال إنها تشبه لغة أهل بريتون من فرنسا ، أو إنها هي بعينها . والتمدن والتأدب عند الفلاحين هنا أقل منهما عند فلاحي إنكلترة ، وقد كانت بلادهم في الزمن القديم مستقلة بنفسها ، وأول من ألحقها بحكومة الإنكليز كان إدورد الأول ، وذلك في سنة 1282 عند موت أميرهم لويلن ، لكنهم بقوا بعدها يحاولون الاستقلال إلى أن رزق الملك المشار إليه ولدا في سنة 1284 فسماه من دهائه أمير والس ، وبقي هذا اللقب خاصا بولي العهد في بيت الملك ، ويقال إن الملك حين سمى ابنه أمير والس حمله على ذراعيه وقال لرؤوساء والس بلغتهم : أخ دين » . ومعناه هذا بلديّكم وملككم ، فصارت هذه الكلمة شعارا يكتب على ترس أمير والس إلى يومنا هذا . وفي أبجدية الأوقات أن أهل والس كانوا يسمون قديما صلتس ، وهم أسلاف البريتانيين وكانوا أول من سكن بريتانيا . ولفظة بريتانية تشمل إنكلترة وسكوتلاند ووالس ، وكانت تسمى البيون ، وهم إلى الآن يأنفون من أن يقال لهم إنكليز ، ثم اتّحدت والس بإنكلترة وعدّت منها بأمر مجلس المشورة وذلك في سنة 1535 ، فأما إرلاند فإن إلحاقها بإنكلترة كان في سنة 1810 .
--> ( 237 ) احتتن الشيء : استوى ، لا يخالف بعضه بعضا ( م )