أحمد فارس الشدياق
288
الواسطة في معرفة أحوال مالطة
العودة إلى برستول ثم رجعت إلى برستول وتعرفت بأحد أفاضل الإنكليز الذين أولعوا بحب اللغات ، لا للتفاخر ، ولا للتكسب ، ويقال له « دكطر جون نيكلسن » ، وإنما لقب بدكطر لأنه كان درس الفلسفة في بلاد النمسا ونال هذه الدرجة ، فإن لفظة الدكطر يوصف بها كل من الطبيب والرباني والفيلسوف على حد سوى ، وكان قد تعلم أيضا لغتنا ، ولكن لم يكن سمعها قط من أهلها ، فلما كنت أنشده منها كان يطرب غاية الطرب ، فدعاني إلى أن أزوره في محله الكائن في بلدة بنريث من شمالي إنكلترة ، فلما رأيت أن مسامرته غنم ، وإجابته حتم ، وعدته بذلك ، ثم لما فرغت مدة الدكطر لي من برستول عزم على الرجوع إلى القرية المشئومة ، فسافر قبلي بأيام ، فسرت لأرى بلدة باث فبلغتها في نحو عشرين دقيقة ، فأول ما دخلتها رأيت امرأة تغني وغلاما يضرب بالسنطير المعروف عندنا ولكن على ألحانهم ، فسألت بعضا عن اسم الآلة فلم يعرفها ، فسألت العازف به فقال اسمه « دلسمر » ، وهو من اللاتينية مشتق من الحلاوة . في بلدة باث وباث هذه بلدة ظريفة ، بناؤها من الحجر ، وموقعها بين أودية ناضرة وتلال بهيجة . وهي مشهورة بماء معدني يستحم فيه ، ولهذا سميت باثا أي حماما ، وهي مقر الكبراء والأغنياء ولا سيما المتقاعدون من الضباط وغيرهم ممن كانوا في الهند . وأهلها ينفرون من الغريب ، ويسلقونه بألسنتهم ، وكذا هي سائر بلدان الإنكليز غير المطروقة من الغرباء . جلتنهام ثم رجعت إلى برستول وسافرت إلى جلتنهام فبلغتها في ساعتين ، وهذه المدينة