أحمد فارس الشدياق
286
الواسطة في معرفة أحوال مالطة
فقالت : - لأي سبب ؟ قلت : - للأكل . قالت : - ما ثمّ بيض في هذا الأوان . مع أنه كان في الصيف ، فألححت عليها ، فبعثت من طوّف في القرية حتى جاء ببيضتين بعد الجهد ، فقلت : - اقليهما بالسمن . فلم تفهم ، فأعدت عليها الكلام ، فقالت : - تريد أن تكسر البيض في السمن ! ؟ قلت : - نعم . قالت : - فما يكون هذا ! إغلاء ! ؟ قلت : - بل هو قلي . قالت : - هذا مما لم أفعله في عمري قط ، فصفه لي . قلت : - تضعين المقلاة أولا على النار ، ثم تصبين فيها السمن حتى يذوب ، ثم تكسرين البيضتين فيها ، وأنا أتولى بعد ذلك أمرهما . قالت : - فالأولى أن تتولاه من الآن ، وتقليهما كما تشاء . وإنما أوردت هذه الواقعة إشعارا بجهل هؤلاء القوم أدنى أنواع الطبخ ، والمتفنون منهم يقلون البيض بمائه ومن تحته لباب الخبز .