أحمد فارس الشدياق

259

الواسطة في معرفة أحوال مالطة

أطفالهن المزر « 228 » ، أو شرابا غيره لينمنهم ، ويطعمنهم الفاكهة والدسم ، ويدخلن بهم في الزحام وأماكن الخصام واللكام . وممّا يحمد من تربيتهنّ أنّهن يكلمنهم بالكلام المتعارف من دون لثغة ولا كسر كما تفعل نساء بلادنا ، بل ربّما حكين لهم حكايات ، وهم لا يعقلون ، ويخاطبنهم بما يخاطبن به من يفهم ، ويلقنّهم أشياء كثيرة تعوّدهم على الفهم من صغر . والذي ظهر لي أن أطفال الإنكليز أذكى وأزكن « 229 » من أطفالنا ، وبعكس ذلك المراهقون ، وفي الحقيقة فإنّ الأم في بلاد الفلاحين لا تربّي إلا ولدها البكر ، والباقون تربّيهم أخوتهم ، الأكبر فالأكبر . وفي الجملة فإن نساء الإنكليز مناتيق جدّا ، واتفق أن امرأة ولدت اثنى عشر توأما ، وثمانية فذوذ « 230 » . ولادات نادرة قال في أبجدية الأوقات قد حدث غير مرّة أن امرأة تلد أربعة أولاد بطنا واحدا ، فأمّا ولادة خمسة فلم يحدث إلا مرّتين إحداهما في أوستراليا سنة 1773 والثانية في لندرة سنة 1800 ، قال : وفي سنة 1783 جعل شبه ضريبة على ولادة الأولاد ، فكان على الدوك أداء ثلاثين ليرة ، وعلى أحد العامّة أداء شلينين . ويعجبني لطف الأولاد هنا ولا سيّما حين تكون ثيابهم قصيرة وسيقانهم ظاهرة في أوان البرد . عادتهم في الجنازة وعادتهم في الجنازة أن يبقوا الميت أسبوعا في البيت قبل دفنه ، وعند إخراج جنازته يشيّعها رجال يلبسون على رؤوسهم مناديل سوداء معقودة فوق برانيطهم ،

--> ( 228 ) المزر : نبيذ الذرة والشعير . ( م ) . ( 229 ) الزكانة : الفراسة ، والزكن : الذي يصدق في حدسه . ( م ) . ( 230 ) الفذوذ : جمع فذ ، وهو الفرد . ( م ) .