أحمد فارس الشدياق

196

الواسطة في معرفة أحوال مالطة

فلم يهتد إلى اسمه ، فقلت له : كيف وأنت ملازم لهم لا تعرفهم ؟ . فقال : إنّ شيخ العربية لا يدرّس بنفسه ، ولا يقرأ ولكن له قارئ ، فإذا قرأ القارئ شيئا يأخذ الشيخ في شرحه أي في توجيهه إلى وقائع تاريخية تتعلّق بذلك الموضوع ، وفي تطبيقه على بعض اللغات كما سأبيّن لك عن قريب . ثم بعد طول معالجة وبحث اهتديت إلى دار الشيخ ؛ فقابلته وسألته أن يريني المكتبة تفضّلا وتكرّما ، فأجاب إلى ذلك وسرنا معا . وأول كتاب فتحه كان بالخط الكوفي ، وإذا في أول الصفحة لفظة « ألا » فقرأها « الا » وفسّرها أنّها الله ، فتعجّبت كيف أنّه انخدع فهمه لسمعه لأنّهم جميعا يلفظون اسم الجلالة هكذا . مع أستاذ آخر وسألني مرّة أستاذ آخر : أتعرف لم دلّت في علي الظرفية ؟ فقلت : لا أدري . قال : بل أنا أدري ، وذلك لاشتقاقها من الفم الذي أصله فوه . وهكذا يخمّنون ويخرصون على معاني المفردات والمركبات في لغتنا . مثال على علمهم بالعربية وهاك مثالا على علم هؤلاء الأساتيذ وعلى شرحهم لكتبنا تطفلا فتصور فتصور مثلا أن قارئا يقرأ على الشيخ قول أبي تمّام : همّة تنطح النجوم وجد * آلف للحضيض فهو حضيض فيقول الشيخ بلغته : النطاح مختص بالحيوانات التي لها قرون كالثور والتيس والوعل ونحوها ، وقد ذكر في التوراة مرّات كثيرة ، ويمكن أن ينسب أيضا إلى ما ليس له قرن منها ، فقد روى ليناوس الذي قسم جنس الحيوان إلى سبعة أقسام أن