أحمد فارس الشدياق

193

الواسطة في معرفة أحوال مالطة

يجوز في اللغة اللاتينية أن تقام حركة طويلة مقام حركة قصيرة نحو أن تجري لفظة « ماد » مجرى « مد » ونحو ذلك ، ثم سألني : كيف تفعلون بأل في قولك « الذين » فإنه اجتمع فيها ثلاثة سواكن ، وأنتم تقولون : إنّه لا يصح اجتماع ساكنين ؟ . فقلت : أين السواكن الثلاثة هنا ؟ . قال : الألف واللام والدال . وقال لي يوما : أتدري من أين اشتقاق الزناء ؟ فقلت : لا أدري . قال : من العبراني فإن زنى فيها بمعنى باع ، فكأن الزانية تبيع نفسها للرجل . وسألني مرّة أخرى : أتدري ما أصل المدّة في نحو آمن ؟ . فقلت : لا . فقال : هي الألف في السرياني . وقرأ يوما « قوما بطّالين » فقال : البطل عند الصوفية في ثاني مرتبة العابد . فقلت : الأولى البطل . وقال أيضا : إن « يومنا » في قول العرب : إلى « يومنا هذا » من السرياني وهو « يومنان » وقد جرى لي معه وقت الترجمة عدة مناقشات ، ومجادلات لا بأس بإيرادها هنا ، وإن طال بها الكلام فإنها عنوان على معرفة القوم لغة الشرقيين وخصوصا العربية . منها أنه كان يحاول استعمال كلمة هوذا في كل موضع يجدها في الأصل أعني العبراني ، فإنه لا يمتنع فيها أن يقال مثلا لأن هوذا أو وهو هوذا . وكأن هوذا رجل ، وكان يظن أن إذا في قولنا خرجت وإذا زيد بالباب لا تغني مغناة هوذا . ومن ذلك أنه كان ينكر قولنا مثلا أحد الرؤساء بدل رئيس ، ومن ذلك أنه كان يريد المحافظة على الأصل بالإتيان ب ( قائلا ) بعد قال ، فإنه يقال فيه : قال قائلا مع أن هذا التركيب في لغة الإنكليز منكر ، ولذلك كنّا نجد في توراتهم : وتكلّم قائلا لا قال قائلا ، وفي مثل قولنا : ضرب لهم مثلا كان يبدل ضرب بدل قال لأنه كان يترجم في عقله لفظ ضرب إلى لغته فلا يجد معنى سوى إيصال الألم ، وكان يبدل علم