أحمد فارس الشدياق

176

الواسطة في معرفة أحوال مالطة

معنى قول الإنكليز إنهم هم خير من غيرهم أزواجا وغيرهم خير منهم عشّاقا . تفشّي الأميّة في الريف الإنكليزي والفرنسيس يصفون نساء الإنكليز بأنّهم عسر أي يعملن باليد اليسرى تعريضا بكونهن لسن صنعا « 171 » كنسائهم . وهذا القول باعتبار صنعتي اللم والإبرة حقّ ، فإن عامّة النساء هنا لا يحسنّ الخياطة ولا التطريز ولا الكتابة ، وإذا كتبت إحداهنّ رسالة تشحنها بالغلط والخطأ مع أن لغة الإنكليز هيّنة المأتي بالنسبة إلى غيرها ، ولكن هنّ معذورات في ذلك إذ ليس يوجد في القرى مدارس جيّدة أو معلّمون ماهرون . وربّما اجتزيء عن المكتب بأن يتعلمن في الكنيسة يوم الأحد شيئا من أصول الدين وشيئا من القراءة ممّا لا يعبأ به . وفضلا عن ذلك فإنّ الولد متى أدرك وهو تحت حجر والديه لم يستغنيا عنه لأنّهما إمّا أن يستصحباه معهما إلى المزرعة ليعينهما على عملها ، وإمّا أن يبقى في البيت ليهيّئ لهما طعامهما ، ويحفظ رحلهما ، وغير ذلك . فإن يكن ، والحالة هذه من لوم على النساء ، فإنّما هو على قاطنات المدن والقرى الجامعة ، بل الرجال في هذه الأماكن لا يريدون اعتكاف نسائهنّ على القراءة والكتابة لئلا يشمخن عليهم كدأب نساء الفرنسيس . وما أحسن هنا ما قيل « إنّ المرأة الفاضلة هي التي إذا قرأت خلتها لا تحسن العمل ، وإذا عملت خلتها لا تحسن القراءة . وعلم من الإحصائيات الرسمية أنه « في سنة 1855 تزوّج 470 ، 150 ، 3 فوجد من كلّ مائة امرأة أربعون قد وضعن على الطروس علامة الصليب بدل أسمائهن ، ومن كلّ مائة رجل تسعة وعشرون رجلا على تلك الصفة » . قلت : والذين يعرفون أن يكتبوا أسماءهم ينبغي إسقاط ثلثيهم من عداد ذوي الدراية ، فإنّ أكثرهم لا يحسنون كتب رسالة .

--> ( 171 ) صنع : جمع صناع وهي المرأة الحاذقة الماهرة في عمل اليدين . ( م ) .