أحمد فارس الشدياق

177

الواسطة في معرفة أحوال مالطة

عامّتهم وفهم التوراة وهنا ينبغي أن يلاحظ أنّ عامّة الإنكليز يقرؤون التوراة والإنجيل بلغتهم ، ولكن قلّ منهم من يفهمها . وقد جرى مرّة ذكر ذلك بحضرة جماعة ادّعوا بأنّهم لا يفوتهم شيء من فهم الكتاب الأوّل ، وأن سعادة بلادهم وغبطة أحوالها إنّما تسبّبت عن ذلك ، فقلت لهم : أمّا السعادة والغبطة فلست أباحثكم فيهما ولا أسلّم لكم بأنكم أعد من غيركم ، وأما الفهم فما أخالكم تفهمون كل ما تقرؤون في التوراة . قالوا : سلنا عن شيء منها . فقلت : على شرط أن لا يسوءكم . قالوا : لا تخش من الإساءة فإنّ هذه البلاد بلاد الحريّة . قلت : ما معنى الغرلة « 172 » حين طلب شاول من داود أن يمهر ابنته مائة غلفة من أهل فلسطين ؛ فمضى داود وقتل منهم مائتين وجاء بغلفهم إلى شاول ؟ فقالوا : لا ندري . قلت : بل لا تدرون أيضا كيف أنّ الرجل يمهر المرأة وعادتكم بخلاف ذلك . قالوا : بيّن لنا ذلك . قلت : ههنا نساء وأخاف أن أفسّر لكم معنى اللفظة فتنقبض النساء . قالوا : إذا كان ذلك كلام الله فلا حرج ، ففسّرت لهم حينئذ معناها . فما كان من إحدى النساء إلا أن أخذت الكتاب ورمت به الأرض وقالت : « معاذ الله أن يكون هذا الكلام كلام الله » . نساء الفلاحين والشؤون المنزلية أمّا الخياطة والوشي فقد تقدّم أنّ نساء الفلاحين لا يلبسن سوى الشيت فلا حاجة إلى تطريزه ، وكلّ واحدة منهنّ خيّاطة لنفسها . وإذا خطن تحت يد تاجر فقلّما

--> ( 172 ) الغرلة ، والغلفة : الجلدة التي تقطع عند ختان الصبي . ( م ) .