أحمد فارس الشدياق

168

الواسطة في معرفة أحوال مالطة

بشطاط « 156 » القوام ، والذّلف أي صغر الأنف ، والبلج « 157 » ، وامتلاء الساعدين ، ولطف اليدين ومشق الأصابع ، وبالعنق « 158 » ، ورقّة الشفتين ، وأسالة الخدّ . وشعر أهدابهن وحواجبهن لا كثير ولا قليل ، ولا مزية لهن في الصلوتة « 159 » على غيرهن ، وهنّ أحسن نساء الإفرنج قاطبة صفاء لون ، ونعومة بشرة وأعضادا وترائب وأعناقا . وقد ذاكرت كثيرا ممّن رآهن ورأى غيرهن فكلّهم فضّلهن ، إلا أنّهنّ جدّ « 160 » وطويلات الأقدام في الغالب ، وغير سود الأجفان ، وأحداقهن غير مركّبة فوق زئبق كما قال أبو الطيّب . وسبب الأول عندي تعرّضهن للبرد في الصغر ، فإن ترائبهن لا تزال مكشوفة . وفي الجملة فلم أر شيئا يصدق على نساء هذا البلاد أكثر من قول صاحب القاموس ، الشوهاء : الجميلة والعابسة ضد ، ولكن في جعل ذلك من الأضداد نظر . وجميع الإنكليز يعجبون بحسن الأسنان وهو أول ما يذكرون من الصفات المستحبّة ، ويشبّهونها بالدرّ كما نشبّهها نحن . ويعجبني قول ابن النبيه فيها : وما كنت أدري قبل لؤلؤ ثغرها * بأنّ نفيسات اللآلي صغارها وقد كرّر هذا المعنى بقوله : ولم أر قبل مبسمه * صغير الجوهر المثمن إلا أنّهم لا يخصّون الفلج بالاستحسان ، ولا يشبّهون العيون بالسيوف ، بل بالألماس ولا الجيد بجيد الغزال ، وإنّما يصفونه بالبياض ، وربّما شبّهوه بالمرمر ، ولا يشبّهون الثدي بشيء ، وإنّما يصفونه بالامتلاء والاستدارة ، ولا يتغزّلون بالخال على

--> ( 156 ) شطاط القوام : طوله وحنه . ( م ) . ( 157 ) البلج : بعد ما بين الحاجبين . ( م ) . ( 158 ) العنق : طول العنق . ( م ) . ( 159 ) الصلوتة : وضوح الجبين في سعة وبريق . ( م ) . ( 160 ) جدّ : جمع جدّاء : الضامرة الثدي . ( م ) .