أحمد فارس الشدياق

169

الواسطة في معرفة أحوال مالطة

أنّ النساء يضعن أمثاله أحيانا ولا بالهزمة « 161 » في الخد ، وإنّما يستحسنون النونة « 162 » في الذقن ، ولا يشبّهون المرأة بالشمس ولا بالقمر ، بل بالنجم . وعندي أن أشوق شيء في الوجه الفم والعينان ؛ لكونهما يتحرّكان فيحرّكان الوجد ، ولا أرى الحقّ مع من قال : « أحب منها الأنف والعينانا » بل الحقّ ما قاله الآخر : يا ليت عيناها لنا وفاها . ولعلّ الرواة حرّفوا المصراع الأوّل أو لعلّ الرّاجز حكى واقعة الحال . ثمّ إنّ النساء في بلاد الإنكليز هنّ اللواتي يباشرن خدمة الديار غالبا ، أمّا الرجال فلا يكونون في خدمة إلا عند الكبراء ، وكثيرا ما ترى جارية حسناء زاهرة تامّة الأوصاف تخدم سيّدة من السّعالى « 163 » ، وإذا طرقت الباب ، وخرجت الجارية لتفتحه حسبتها هي المخدومة ، وأدهشك جمال وجهها عن وجه سؤالها . خصال مكروهة في النساء ولنساء القرى خصلة ذميمة وهي أنّهنّ يشرقن بنخامتهن « 164 » ، وهذه تقابل خصلة نساء فرنسا في لحسهنّ أصابعهنّ بعد أكل الحلواء ونحوها ، ويقابلها من خصال أهل المشرق التجشوء وهو حباق المعدة « 165 » ، غير أنّ خصلة الفرنساويات أقلّ أذى لأنّها لا تكون إلا عقب الأكل ومدّتها لا تطول . وجميع النساء اللائي استخدمناهن كنّ يلمسن شعورهن ووجوههن وأيديهن وسخة ويغسلن وجوههن وأعناقهن ، ويمسحنها بالخرق التي يمسحن بها آنية المطبخ . والخصلة الأولى رأيتها في لندرة أيضا . وقد سمعت أن نساء فرنسا المتظرّفات لا يغسلن وجوههن بالصابون

--> ( 161 ) الهزمة : الغمزة في الخد وغيره . ( م ) . ( 162 ) النونة : النقرة في الذقن . ( م ) . ( 163 ) السعالي : جمع سعلاة وهي الغول . ( م ) . ( 164 ) النخامة : ما يلفظه الإنسان من البلغم . ( م ) . ( 165 ) حباق المعدة : الصوت الذي يخرج منها أثناء التجشؤ . ( م ) .