أحمد فارس الشدياق
121
الواسطة في معرفة أحوال مالطة
بالدليجانس « 114 » فبلغنا برجا في الساعة السادسة من اليوم الثاني ، ومنها سافرنا في سكة الحديد إلى باريس فوصلنا إليها في الساعة الرابعة من صباح الخميس ، وسيأتي وصف هذه المدينة بعد فراغي من وصف إنكلترة إن شاء الله ، وإنما أقول هنا إنّا لما وصلنا إليها كانت السياسة جمهورية إذ كانوا قد خلعوا الملك لويس فيليب عنا لملك ففرّ بنفسه وأهله إلى بلاد الإنكليز ملجأ الفارّين ، ومأمن القارّين ، ومهما حصل فيها وقتئذ من الشغب وسفك الدماء فلم يكد الإنسان يتميّز المفجوع من أهلها من المغبوط ؛ فإن منتزهاتها لم تزل حافلة بالناس . ثم بعد أن لبثنا يومين في باريس سافرنا في سكة الحديد إلى كالي أو كالس وذلك في الساعة الثانية بعد الظهر من يوم الأربعاء الواقع في السابع والعشرين من أيلول ؛ فبلغناها في الساعة السابعة مساء . كالي وكالي هذه إحدى فرض فرنسا المقابلة لإنكلترة ، وهي دون بولون ، وكانت سابقا تحت استيلاء الإنكليز أيام حروبهم مع الفرنسيس ، وبقيت في أيديهم مائتين وثلاث عشرة سنة ، ثم استرجعها الفرنسيس في عصر الملكة ماري سنة 1558 ، فلمّا بلغها الخبر أظهرت الحزن الشديد ما قيل إنه كان سبب موتها وقالت : أموت وفي قلبي اسم كالي مكتوبا . فكانت كالي عندها أخت حتّيعند الفراء . بقيت نورماندي وانجو ومين وطورين وبواتو وبريتاني وغيرها بيد الإنكليز نحو سنة 292 . في الطريق إلى لندرة وأوفق لنا أن باخرة معدّة للسفر إلى لندرة فركبنا فيها وسارت ماخرة بنا ، وأول ما دخلت في نهر التامس انحجبت عنّا الشمس واكتسى الجو سحابا ، وكان يوما ماطرا مظلما يقضي بالأسف على شمس مالطة ، وهذا النهر يختلط بالبحر الملح وتسير فيه
--> ( 114 ) الدليجانس : مركبة عمومية فرنسية تجرها الخيول . ( م ) .