أحمد فارس الشدياق

122

الواسطة في معرفة أحوال مالطة

السفينة نحو خمس ساعات إلى لندرة ، والسفر فيه بهيج من جهة أن السفينة تسير فيه سيرا خفيفا لا اضطراب فيه ، وترى فيه من البواخر الصاعدة والمنحدرة ما يشغل الخاطر ، وله عند الإنكليز شأن عظيم . ويحكى عن الملك جامس الأول الذي ألحق حكومة مملكة سكوتلاند بإنكلترة أنّه لّما نقم على أهل لندرة أشياء أنكرها أراد أن ينتقل ديوانه منها فقال له ضابط البلد - ويقال له بلغتهم مير - : إذا كان لا بد من ذلك فلا تنقل نهر التامس معك . وهو كلام بليغ يشير إلى إن أهل المدينة ربّما يستغنون عن الملك بوجود هذا النهر لأنه من أعظم الأسباب الميسرة للتجارة ، ولو لاه لما حصلت لندرة على هذه الثروة والسعة . والمأكول والمشروب في هذه السفن ، التي تنقل الركاب من فرض بلاد فرنسا وأكثرها للإنكليز ، غاليان جدّا ، فإن قنينة الشراب في تلك الفرض تساوي فرنكا وفي السفن ستّة فرنكات ، وقس على ذلك . ثمّ لما بلغنا لندرة أخذت أثقالنا إلى الكمرك ، وفتشت فلم يجدوا فيها ما يوجب الأداء ، إلا أنا أدّينا على كلّ صندوق وكلّ حاجة مستقلة نحو خرج وغيره نصف شلين ، ثم تبوأنا محلا في إحدى الديار ، وبعد أن استرحنا سافرنا منها في سكة الحديد إلى بلدة « وير » بقصد المسير منها إلى القرية التي يسكن فيها الدكطر لي الذي اعتمدته الجمعية لأن يكون معارضا ترجمتي بالأصل الذي أترجم منه . الدكطرلي وكان للمذكور شهرة عظيمة عند الإنكليز في معرفة اللغات الشرقية ، وكان في مبدأ أمره نجّارا لكنّه أكبّ على العلم ، وقد فات الثلاثين سنة ، فحصّل معلومات غير يسيرة ، غير أنّه لم يتمكّن من اللغات التي حاولها ، وسيأتي ذكره بعد هذا . البحث عن الطعام وحيث كان اسم القرية المذكورة مكتوبا على أثقالنا فلمّا بلغ الرتل إليها وضعوها