أحمد فارس الشدياق

116

الواسطة في معرفة أحوال مالطة

نابولي وفي نحو الساعة الحادية عشرة من صباح الاثنين بلغنا نابولي ، وهي مدينة ظريفة مشهورة بكثرة العواجل والملاهي والحظ والمتنزّهات الزهية والفاكهة الرخيصة الطيّبة . وفيها عدّة كنائس حسنة ، وأحسن طرقها حيث الحوانيت العظام الطريق المسمى توليدو . ولولا أنّ مملكة نابولي عرضة للزلازل لكانت أحسن بقاع الأرض لخصبها واعتدال هوائها . شيفتا فكيه ثم سافرنا منها في ذلك اليوم فوصلنا إلى شيفتا فكيه في صباح الثلاثاء فأقمنا فيها ساعات ، وليس فيها شيء يقرّ العين . ليفورنو ثم سافرنا منها يوم الثلاثا وقد تزوّدنا بعض فاكهة فوصلنا إلى ليفورنو في صباح الأربعاء ، وظاهر هذه المدينة للناظر دون ظاهر نابولي لكنّها من داخل أكبر ، وطرقها أوسع وبناؤها من الآجر المحكم وديارها شاهقة إلا أنّها ليس لطرقها ممشى على الجوانب للناس ، وكذا هي مدينة نابولي ومرسى ليفورنو حسن ، وفيها ملهى وعدّة أعلام ومدارس « 110 » لليهود يقال : إنه أعظم مدارس لهم في أوروبا ، ومكتبة موقوفة وهي ذات أشغال ، وتجارة أهلها نحو ( 000 ، 76 ) وفي القرن الثالث عشر لم تكن إلا قرية حقيرة .

--> ( 110 ) المدارس : موضع دراسة الكتب الدينية ، والأعلام : المنائر . ( م ) .