الغزي
65
نهر الذهب في تاريخ حلب
وقسما من القناة . فشرعوا بتصليحها من حيلان إلى حلب . وفي برهة نحو ثلاثة أشهر تم عملها وسد خللها ورفع ما كان فيها من الوحول والأحجار . ثم أخرج الوالي مقدّرين للبساتين التي تشرب منها لكي ينظروا في مقدار ما يكفيها من الماء ، فقدروا لكل بستان كفايته منها وحصروه بأنبوب من الحديد مرصوف بأسفل القناة . ثم عين قواما يحرسونها دائما من تطاول البساتنة وتهدم شيء منها . فغزر ماؤها وملأ الحياض والسبلان القديمة والحديثة ، ووصل إلى محلة الفردوس خارج باب المقام . ثم بعد أن عزل الوالي المشار إليه عن حلب ، أخذ ماؤها بالنقص حتى صار يصعب وصوله إلى محلة الفردوس . وتغلب على مائها كثير من أصحاب البساتين ، ممن ليس له فيه حق ، وقد اعتادت دائرة البلدية أن تجمع في شهر نيسان غالبا من مستحقي ماء القناة مالا تسميه مال القناة ، تصرفه على تنظيفها وترميم ما خرب من جدرانها ، وفي مدة تصليحها يصرف ماؤها إلى النهر وتخلو البلدة من الماء الجاري ، فيستعمل أهلها الماء المدخر في الصهاريج من القناة أو المطر ، والبساتين التي تشرب منها تستقي بهذه المدة من الدواليب المالحة ولا تطول مدة تصليحها أكثر من شهر غالبا . الاستحقاقات المسجلة في سجلات المحكمة الشرعية قرأت في أحد سجلات المحكمة الشرعية في حلب - بيانا فيما تستحقه الجوامع والحمامات والآبار والقساطل ومحلات حلب من ماء قناتها المذكورة . على أن العمل الآن جار على خلافه فلم أر لزوما لإثباته وإنما ألمعت به هنا ليسهل الاطلاع عليه في سجلات المحكمة على من أحب أن يراه . حرر في اليوم العاشر من شوال سنة 1133 . قناة الكلّاسة والمغاير يجري إلى هاتين المحلتين قناة رأسها من نهر قويق في بستان إبراهيم آغا أمام الكتاب ، فتمر هذه القناة بطابق تحت الأرض إلى أن تظهر في قناة محمولة على جدار في بستان ناصر الدين ، وتختفي قليلا ، ثم تظهر وتجوز جسر بستان العجمي ، وهناك يسمونها بالجران ، ثم لا تزال تختفي تارة وتظهر أخرى حتى تصل إلى المحلتين المذكورتين ، فتوزع في شوارعهما وتنصرف إلى مصانع مستحقيها . ومنشئ هذه القناة هو ( الحاج موسى الأميري ) .