الغزي
66
نهر الذهب في تاريخ حلب
قناة أخرى كثيرا ما سمعت من الناس أنه كان يجري إلى حلب قناة منبعها في جبل الجوشن . ولم أر من ذكر هذا من المؤرخين لحلب ، سوى أني رأيت في درّ الحبب في ترجمة ( إبراهيم ابن يوسف الشهير بالحنبلي ) ما ملخصه أن إبراهيم هذا كان في سنة 936 بذل مالا كثيرا في طلب زيادة ماء العين الكائنة في سفح جبل الجوشن بالقرب من مشهد محسن ، حتى ازداد ماؤها واتسعت أرجاؤها وأغنت مجاوريها عن نقل الماء من النهر . واتفق لحجّار ، طلبه إبراهيم المذكور يعمل بها ، أنه قال : بلغني أنه من عمل بها مات سريعا ، ولكني أعمل بها ولا أبالي . فعمل بها فمات سريعا إلى رحمة اللّه تعالى . قلت : وقد رأيت هذه العين وليس بها من الماء سوى رشح قليل ، وهي في شمالي مشهد محسن ، في الجبل ، بينها وبينه مرمى حجر داخل مغار مهندمة أرضه بالحجارة . والذي يظهر أنها كان لها قوة الجريان فينصب ماؤها إلى حويض معدّ لها تجاه باب المشهد المذكور . وهذا الحويض باق أثره إلى الآن ، وهو غير الحوض الملاصق هذا المشهد من شماليه الذي تجتمع إليه المياه من المطر . قناة من الفرات كثيرا ما نقل إلينا الشيوخ عن آبائهم أنه كان يدخل من باب قنّسرين إلى حلب قناة مأخوذة من الفرات ، رأسها من بالس المعروفة الآن باسم مسكنة . وقد بحثت عن هذا فلم أظفر له بأصل ، سوى أني اطلعت على حاشية لأبي اليمن البتروني ذكرها في خلاصة تاريخ ابن الشحنة قال : فيها كان يدخل إلى حلب قناة من جهة باب قنسرين ، وإنه لما عمل الشيخ منتخب الدين ابن الإسكافي المصنع الذي في المسجد شمالي مسجد المحصب . رأيت هذا الطريق وقد نسيت فاستدللت بذلك على صحة ما قيل . في سنة 1341 ادعى جماعة متعددون أنهم مطلعون على قناة مدفونة قرب جبل الجوشن ، ومنهم من ادعى أنه مطلع على قناة مدفونة في جهات بساتين الفستق في شرقي حلب . وتعهد كل مدع منهم بأنه يكفي حلب مؤونة الماء من القناة التي اطلع عليها إذا أعطته البلدية امتيازا بها . غير أنهم لم يثابروا على طلبهم الامتياز .