الغزي
53
نهر الذهب في تاريخ حلب
في الوطاة المذكورة ، ويجتمع النهران ويصيران نهرا واحدا يجري إلى دابق ويمر بحلب وقبل وصوله إليها يمدّه عدة عيون فيعظم وتدور به الأرحاء ، وأولها بقرية مالد شمالي حلب . وبعد أن يجتاز بحلب تمدّه أيضا عيون أخرى منها العين المباركة ، فيزيد بها ويسقي مواضع كثيرة في طريقه حتى يمر على قنسرين ، ثم يغور في المطخ ، ويخرج من بحيرة أفامية . ودليل ذلك احمرار ماء هذه البحيرة إذا احمر قويق في الشتاء لطغيانه . قلت : هذا من ابن شداد وهم غير معقول ، ودليل ليس بمقبول . قال : والمسافة بين مفيضه وأفامية نحو أربعة عشر ميلا . قال ياقوت في معجم البلدان اسم نهر قويق الذي بحلب مقابل جبل الجوشن « العوجان » بالتحريك . وأنشد لابن أبي الخرجين شعرا : هل العوجان الغمر صاف لوارد * وهل خضبّته بالخلوق مدود ؟ « 1 » وعن بعضهم أن مخرج هذا النهر اسمه قويق . وأهل الخلاعة تكنيه أبا الحسن . وذكر بعضهم أن مخرج هذا النهر من قرية تسمى سيناب « 2 » على سبعة أميال من دابق ، يمر إلى حلب بثمانية عشر ميلا ، ثم إلى قنّسرين اثني عشر ميلا ، ثم إلى المرج الأحمر المعروف بتل السلطان ألب أرسلان السلجوقي خيم به مدة فنسب إليه . ثم قال : جاء عن بعض المفسرين في قوله تعالى : إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ كان ذلك على نهر حلب ويقال له قويق . قال ابن الشحنة : ورأيت لهذا النهر منبعا في قرية يقال لها ارقيق بين حلب وعينتاب . ثم قال : قال ابن شداد ومن أحسن ما مدح به نهر حلب قول أبي بكر أحمد بن محمد الصنوبري الحلبي ، وهو : قويق له عهد لدينا وميثاق * وهذي العهود والمواثيق أذواق ففي الخوف ، إنا لا غريق نرى له ، * فنحن على أمن وذا الأمن أرزاق ومنها :
--> ( 1 ) انظر ص 46 والخلوق : نوع من الطيب . ( 2 ) كذا . والذي في معجم البلدان : « سبتات » ثم قال ياقوت : « وسألت عنها بحلب فقالوا : لا نعرف هذا الاسم » . وروي في شعر الصنوبري « سيبات » .