أحمد بن محمد المقري التلمساني
7
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
ويغضي عن العوراء إغضاء قادر * ويرجح في الحلم الجبال الرواسيا « 1 » همام يروع الأسد في حومة الوغى * كما راعت الأسد الظباء الجوازيا « 2 » مناقب تسمو للفخار كأنما * تجاري إلى المجد النجوم الجواريا إذا استبق الأملاك يوما لغاية * أبيت وذاك المجد إلّا التناهيا بهرت فأخفيت الملوك وذكرها * ولا عجب فالشمس تخفي الدراريا جلوت ظلام الظّلم من كلّ معتد * ولا غرو أن تجلو البدور الدياجيا هديت سبيل اللّه من ضلّ رشده * فلا زلت مهديّا إليه وهاديا أفدت وحيّ الملك ممّا أفدته * وطوّقت أشراف الملوك الأياديا « 3 » وقد عرفت منها مرين سوابقا * تقرّ لها بالفضل أخرى اللياليا وكان أبو زيّان جيدا معظّلا * فزيّنته حتى اغتدى بك حاليا لك الخير لم تقصد بما قد أفدته * جزاء ولكن همّه هي ما هيا فما تكبر الأملاك غيرك آمرا * ولا ترهب الأشراف غيرك ناهيا ولا تشتكي الأيام من داء فتنة * فقد عرفت منك الطبيب المداويا وأندلسا أوليت ما أنت أهله * وأوردتها وردا من الأمن صافيا تلافيت هذا الثغر وهو على شفا * وأصبحت من داء الحوادث شافيا ومن بعد ما ساءت ظنون بأهلها * وحاموا على ورد الأماني صواديا فما يأملون العيش إلّا تعلّلا * ولا يعرفون الأمن إلّا أمانيا عطفت على الأيام عطفة راحم * وألبستها ثوب امتنانك ضافيا « 4 » فآنس من تلقائك الملك رشده * ونال بك الإسلام ما كان راجيا وقفت على الإسلام نفسا كريمة * تصدّ عدوّا عن حماه وعاديا فرأي كما انشقّ الصباح ، وعزمة * كما صقل القين الحسام اليمانيا « 5 » وكانت رماح الخطّ خمصا ذوابلا * فأنهلت منها في الدماء صواديا وأوردت صفح السيف أبيض ناصعا * فأصدرته في الروع أحمر قانيا
--> ( 1 ) العوراء : القبيحة . ( 2 ) الجوازي : الوحوش ، جمع جازية . ( 3 ) وحي الملك : سريعه . ( 4 ) ضفا : سبغ ، وضافيا : سابغا . ( 5 ) القين - بالفتح : صانع السيوف .