أحمد بن محمد المقري التلمساني

8

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

لك العزم تستجلي الخطوب بهديه * ويلفى إذا تنبو الصوارم ماضيا « 1 » إذا أنت لم تفخر بما أنت أهله * فما الصبح وضّاح المشارق عاليا ويهنيك دون العيد عيد شرعته * نبثّ به في الخافقين التهانيا أقمت به من فطرة الدين سنّة * وجددت من رسم الهداية عافيا « 2 » صنيع تولّى اللّه تشييد فخره * وكان لما أوليت فيه مجازيا تودّ النجوم الزّهر لو مثلث به * وقضّت من الزّلفى إليك الأمانيا « 3 » وما زال وجه اليوم بالشمس مشرقا * سرورا به والليل بالشّهب حاليا على مثله فليعقد الفخر تاجه * ويسمو به فوق النجوم مراقيا به تغمر الأنواء كلّ مفوّه * ويحدو به من كان بالقفر ساريا ويوسف فيه بالجمال مقنّع * كأنّ له من كلّ قلب مناجيا وأقبل ما شاب الحياء مهابة * يقلّب وجه البدر أزهر باهيا وأقدم لا هيّابة الحفل واجما * ولا قاصرا فيه الخطا متوانيا شمائل فيه من أبيه وجدّه * ترى العزّ فيها مستكنّا وباديا فيا علقا أشجى القلوب لو اننا * فديناك بالأعلاق ما كنت غاليا جريت فأجريت الدموع تعطّفا * وأطلعت فيها للسرور فواشيا « 4 » وكم من وليّ دون بابك مخلص * يفدّيه بالنّفس النفيسة واقيا وصيد من الحيّين أبناء قيلة * تكفّ الأعادي أو تبيد الأعاديا « 5 » بها ليل غرّ إن أعدّوا لغارة * أعادوا صباح الحي أظلم داجيا « 6 » فو اللّه لولا أن توخيت سنّة * رضيت بها إن كان ربّك راضيا لكان بها للأعوجيّات جولة * تشيب من الغلب الشباب النواصيا

--> ( 1 ) تنبو : تفل . ماضيا : قاطعا . ( 2 ) عافيا : دارسا ، باليا . ( 3 ) الزلفى : المنزلة ، الدرجة . ( 4 ) في ب : « خواشيا » . ( 5 ) أبناء قيلة - بفتح القاف وسكون الياء - الأنصار . ( 6 ) بهاليل : جمع بهلول وهو السيد الجامع لصفات الخير .