أحمد بن محمد المقري التلمساني
66
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
يا حجّة اللّه التي برهانها * عزّ المحقّ به وذلّ المبطل قل للذي ناواك يرقب نومه * فوراءه ملك يقول ويفعل « 1 » واللّه جلّ جلاله إن أمهلت * أحكامه مستدرجا لا تهمل يا ناصر الإسلام وهو فريسة * أسد الفلا من حولها تتسلّل يا فخر أندلس وعصمة أهلها * لك فيهم النعمى التي لا تجهل لا يهمل اللّه الذين رعيتهم * فلأنت أكفى والعناية أكفل لا يبعد النصر العزيز فإنه * آوى إليك وأنت نعم الموئل « 2 » لولا نداك لها لما نفع الندى * ولجفّ من ورد الصنائع منهل لولاك كان الدين يغمط حقّه * ولكان دين النصر فيه يمطل « 3 » لكن جنيت الفتح من شجر القنا * وجنى الفتوح لمن عداك مؤمّل فلطالما استفتحت كلّ ممنّع * من دونه باب المطامع مقفل « 4 » ومتى نزلت بمعقل متأشّب * فالعصم من شعفاته تستنزل وإذا غزوت فإنّ سعدك ضامن * أن لا تخيب وأنّ قصدك يكمل فمن السعود أمام جيشك موكب * ومن الملائك دون جندك جحفل « 5 » وكتيبة أردفتها بكتيبة * والخيل تمرح في الحديد وترفل « 6 » من كلّ منحفز كلمعة بارق * بالبدر يسرج والأهلّة ينعل أوفى بهاد كالظليم وخلفه * كفل كما ماج الكثيب الأهيل « 7 » حيّ إذا ملك الكميّ عنانه * يهوي كما يهوي بجوّ أجدل « 8 » حملت أسود كريهة يوم الوغى * ما عابها إلّا الوشيج الذّبّل لبسوا الدروع غدائرا مصقولة * والسّمر قضب فوقها تتهدّل من كلّ معتدل القوام مثقّف * لكنه دون الضريبة يعسل « 9 »
--> ( 1 ) في ب : « يرقب يوقه » . ( 2 ) أوى إليه : لجأ . والموئل : الملجأ . ( 3 ) يغمط حقه : ينتقص . ( 4 ) في ب : « ولقبل ما استفتحت . . » . ( 5 ) الجحفل : الجيش الكثير العدد . ( 6 ) أردفتها : أتبعتها . وترفل : تتيه . ( 7 ) الظليم : ولد الغزال . ( 8 ) الأجدل : الصقر . ( 9 ) يعسل : يضطرب في مشيه .