أحمد بن محمد المقري التلمساني

67

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

أذكيت فيه شعلة من نصله * يهدى بها إن ضلّ عنه المقتل ولربّ لمّاع الصقال مشهّر * ماض ، ولكن فعله مستقبل رقّت مضاربه وراق فرنده * فالحسن فيه مجمل ومفصّل « 1 » فإذا الحروب تسعّرت أجزالها * ينساب في يمناك منها جدول « 2 » وإذا دجا ليل القتام رأيته * وكأنه فيه ذبال مشعل « 3 » فاعجب لها من جذوة لا تنطفي * في أبحر زخرت وهنّ الأنمل هي سنّة أحييتها وفريضة * أدّيتها قرباتها تتقبّل فإذا الملوك تفاخرت بجدودها * فلأنت أحفى بالجهاد وأحفل يا ابن الذين جمالهم ونوالهم * شمس الضحى والعارض المتهلّل « 4 » يا ابن الإمام ابن الإمام ابن الإما * م ابن الإمام ، وقدرها لا يجهل آباؤك الأنصار تلك شعارهم * فلحيّهم آوى النبيّ المرسل فهم الألى نصروا الهدى بعزائم * مصقولة وبصائر لا تخذل ما ذا يحبّر شاعر في مدحهم * وبفضلهم أثنى الكتاب المنزل مولاي لا أحصي مآثرك التي * بحديثها تنضى المطيّ الذّلّل وإذا الحقائق ليس يدرك كنهها * سيّان فيها مكثر ومقلّل فإليك من شوّال غرّة وجهه * أهداكها يوم أغرّ محجّل عذراء راق العيد رونق حسنها * فغدا بنظم حليّها يتجمّل رضعت لبان العلم في حجر النّهى * فوفت لها منه ضروع حفّل « 5 » سلك البيان بها سبيل إجادة * لولا صفاتك كان عنها يعدل « 6 » جاءت تهني العيد أيمن قادم * وافى بشهر صيامه يتوسّل

--> ( 1 ) فرند السيف : ما يرى في السيف من تموجات انعكاس الضوء عليه أو هو السيف . . ( 2 ) تسعرت : اشتعلت . ( 3 ) دجا : أظلم . والقتام : الغبار الأسود . والذبال : جمع ذبالة وهي الفتيلة ، وأراد هنا : المصباح . ( 4 ) العارض : السحاب المعترض في الأفق . والمتهلل : الممطر . ( 5 ) حفّل : مليئة باللبن . ( 6 ) يعدل : يميل وينحرف .