أحمد بن محمد المقري التلمساني
61
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
فقام بأذيال الدّجى يتلفّع « 1 » وأصغى لأخبار السما يتسمّع فأتبعه منها ذوابل شرّع * لتقذفه بالرّعب مثنى وموحدا وما هو إلّا قائم مدّ كفّه ليسأل من ربّ السّماوات لطفه لمولى تولّاه وأحكم رصفه وكلّف أرباب البلاغة وصفه * وأكرم منه القانت المتهجّدا ملاقي ركب في وفود النواسم مقبّل ثغر للبروق البواسم مختّم كفّ بالنجوم العواتم مبلّغ قصد من حضور المواسم * تجدّده مهما صنيع تجدّدا ومضطرب في الجوّ أثبت قامة تقدّم يمشي في الهواء كرامة تطلّع في غصن الرشاء كمامة وتحسبه تحت الغمام غمامة * يسيل على أعطافها عرق النّدى هوى واستوى في حالة وتقلّبا كخاطف برق قد تألّق خلّبا « 2 » وتحسبه قد دار في الأفق كوكبا ومهما مشى واستوقف العقل معجبا * تقلّب فيه العين لحظا مردّدا لقد رام يرقى للسماء بسلّم فيمشي على خطّ به متوهّم أجل في الذي يبديه فكر توسّم « 3 »
--> ( 1 ) يتلفع : يتغطى . ( 2 ) البرق الخلب : برق السحاب الخلب ، وهو السحاب الذي يلمع برقه ولا مطر فيه . ( 3 ) أجل : أمر من ( أجال طرفه ونحوه ) أي أداره وحركه . والتوسم : النظر في وجوه الناس .