أحمد بن محمد المقري التلمساني
62
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
ترى طائرا قد حلّ صورة آدمي * وجنّا بمهواة الفضاء تمرّدا ومنتسب للخال سمّوه ملجما له حكمات حكمها فاه ألجما تخالف جنسا والداه إذا انتمى كما جنسه أيضا تخالف عنهما * عجبت له إذ لم يلد وتولّدا ثلاثتها في الذكر جاءت مبينة من اللاء سمّاها لنا اللّه زينة « 1 » وأنزل فيها آية مستبينة وأودع فيها للجهول سكينة * وآلاءه فيها على الخلق بدّدا « 2 » كسوه من الوشي اليمانيّ هودجا يمدّ على ما فوقه الظّلّ سجسجا « 3 » وكم صورة تجلى به تبهر الحجا « 4 » وجزل وقود ناره تصدع الدجى * وقلب حسود غاظ مذكيه موقدا وما هي إلّا مظهر لجهاده أرتنا بها الأفراح فضل اجتهاده ملاعبها هزّت قدود صعاده وأذكرت الأبطال يوم طراده * فما ارتبت فيه اليوم صدّقته غدا ألا جدّد الرحمن صنعا حضرته ودوح الأماني في ذراه هصرته بقصر طويل الوصف فيه اختصرته يقيّد طرف الطرف مهما نظرته * « ومن وجد الإحسان قيدا تقيّدا » دعوت له الأشراف من كلّ بلدة
--> ( 1 ) اللاء : اللواتي . ( 2 ) الآلاء : النعم . واحدها : إلى . وبدد : فرق . ( 3 ) ظل سجسج : المعتدل ، الطيب وهو الذي لا حر فيه ولا برد . ( 4 ) الحجا : العقل .