أحمد بن محمد المقري التلمساني

6

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

يضيء ظلام الليل ما بين أضلعي * إذا البارق النجديّ وهنا بدا ليا أجيرتنا بالرّمل والرّمل منزل * مضى العيش فيه بالشبيبة حاليا ولم أر ربعا منه أقضى لبانة * وأشجى حمامات ، وأحلى مجانيا « 1 » سقت طلّه الغرّ الغوادي ونظّمت * من الطر في جيد الغصون لآليا أبثّكم أني على النأي حافظ * ذمام الهوى لو تحفظون ذماميا أناشدكم والحرّ أوفى بعهده * ولن يعدم الإحسان والخير جازيا هل الودّ إلّا ما تحاماه كاشح * وأخفق في مسعاه من جاء واشيا تأوّبني والليل يذكي عيونه * ويسحب من ذيل الدّجنّة ضافيا « 2 » وقد مثلت زهر النجوم بأفقه * حبابا على نهر المجرّة طافيا « 3 » خيال على بعد المزار ألمّ بي * فأذكرني من لم أكن عنه ساليا عجبت له كيف اهتدى نحو مضجعي * ولم يبق مني السقم والشوق باقيا رفعت له نار الصبابة فاهتدى * وخاض لها عرض الدّجنّة ساريا وممّا أجدّ الوجد سرب على النقا * سوانح يصقلن الطّلا والتراقيا نزعن عن الألحاظ كلّ مسدّد * فغادرن أفلاذ القلوب دواميا ولمّا تراءى السّرب قلت لصاحبي * وأيقنت أنّ الحبّ ما عشت دائيا « 4 » حذارك من سقم الجفون فإنه * سيعدي بما يعيي الطبيب المداويا وإنّ أمير المسلمين محمدا * ليعدي نداه الساريات الهواميا « 5 » تضيء النجوم الزاهرات خلاله * وينفث في روع الزمان المعاليا « 6 » معال إذا ما النجم صوّب طالبا * مبالغها في العزّ حلّق وانيا يسابق علويّ الرياح إلى النّدى * ويفضح جدوى راحتيه الغواديا

--> ( 1 ) اللبانة : الحاجة . ( 2 ) الدجنة ، بضم الدال والجيم وتشديد النون مفتوحة : شدة الظلام . وضافيا : طويلا ، سابغا . ( 3 ) زهر النجوم : النجوم المضيئة المتلألئة . والحباب : الفقاقيع التي تظهر على سطح الماء أو الخمر ( 4 ) في ب : « دانيا » . ( 5 ) الساريات : جمع سارية ، وهي السحب . والهوامي : الممطرة . ( 6 ) ينفث : ينشر .