أحمد بن محمد المقري التلمساني

52

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

تهيّجه الذكرى ويصبو إلى الصّبا « 1 » ويجري جياد اللّه وفي ملعب الصّبا ولولا ابن نصر ما أفاق وأعتبا * رأى وجهه صبح الهداية فاهتدى إليك أمير المسلمين شكاية جنى الحسن فيها للقلوب جناية وأعظم فيها بالعيون نكاية وأطلع في ليل من الشّعر آية * محيّا جميلا بالصباح قد ارتدى بهديك تهدى النّيّرات وتهتدي وأنواؤها جدوى يمينك تجتدي « 2 » وعدلك للأملاك أوضح مرشد بآثاره في مشكل الأمر تقتدي * فما بال سلطان الجمال قد اعتدى تحكّم منّا في نفوس ضعيفة وسلّ سيوفا من جفون نحيفة ألم يدر أنّا في ظلال خليفة ودولة أمن لا تراع منيفة * بها قد رسا دين الهوى وتمهّدا خذوا بدم المشتاق لحظا أراقه وبرقا بأعلام الثنيّة شاقه وإن كلفوه فوق ما قد أطاقه يبثّ حديثا ما ألذّ مساقه * خليفتنا المولى الإمام محمدا تقلّد حكم العدل دينا ومذهبا وجور الليالي قد أزاح وأذهبا فيا عجبا للشوق أذكى وألهبا

--> ( 1 ) كأنه في هذا البيت قد نظر إلى قول الشاعر الجاهلي زهير بن أبي سلمى المزني : صحا القلب عن ليلى وأقصى باطله * وعري أفراس الصبا ورواحله ( 2 ) تجتدي : تطلب الجدوى .