أحمد بن محمد المقري التلمساني

53

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وسلّ صباحا صارم البرق مذهبا * وقد بات في جفن الغمامة مغمدا يذكّرني ثغرا لأسماء أشنبا « 1 » إذا ابتسمت تجلو من الليل غيهبا « 2 » كعزم أمير المسلمين إذا احتبى « 3 » وأجرى به طرفا من الصبح أشهبا * وأصدر في ذات الإله وأوردا فسبحان من أجرى الرياح بنصره وعطّر أنفاس الرياض بشكره فبرد الصّبا يطوى على طيب نشره ومهما تجلّى وجهه وسط قصره * ترى هالة بدر السماء بها بدا إمام أفاد المعلوات زمانه فما لحقت زهر النجوم مكانه ومدّ على شرق وغرب أمانه ولا عيب فيه غير أنّ بنانه * تغرّق مستجديه في أبحر النّدى « 4 » هو البحر مدّ العارض المتهلّلا هو البدر لكن لا يزال مكمّلا هو الدهر لا يخشى الخطوب ولا ولا هو العلم الخفّاق في هضبة العلا * هو الصارم المشهور في نصرة الهدى أما والذي أعطى الوجود وجوده وأوسع من فوق البسيطة جوده لقد أصحب النصر العزيز بنوده « 5 » ومدّ بأملاك السماء جنوده * وأنجز للإسلام بالنصر موعدا

--> ( 1 ) الأشنب : البارد الأسنان ، العذب ، الرقيق . ( 2 ) الغيهب : الظلمة . ( 3 ) احتبى : التفّ بالثوب . ( 4 ) الندى : الجود . ( 5 ) البنود : الأعلام ، جمع بند .