أحمد بن محمد المقري التلمساني

51

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

لك الحمد فيه من صنيع تعدّه * فثالثه في الفخر عزز ثانيا تشدّ له الجوزاء عقد نطاقها * لتخدم فيه كي تنال المعاليا وهنّيت بالأمداح فيه وقد غدا * وجودك فيه بالإجادة وافيا ودونك من بحر البيان جواهرا * كرمن فما يشرين إلّا غواليا وطاردت فيها وصف كلّ غريبة * فأعجزت من يأتي ومن كان ماضيا فيا وارث الأنصار لا عن كلالة * تراث جلال يستخفّ الرواسيا « 1 » بأمداحه جاء الكتاب مفصّلا * يرتّله في الذكر من كان تاليا لقد عرف الإسلام ممّا أفدته * مكارم أنصارية وأياديا عليك سلام اللّه فاسلم مخلّدا * تجدّد أعيادا وتبلي أعاديا [ تخميس له يهنئ فيه ابن الأحمر بعوده من سبتة ] ثم قال : ومن ذلك في الصنيع المختص بالأمراء الجلّة : أخينا المعزّ لدولتنا أبي الحسن ، وأخينا أبي العباس ، وابن عمنا أبي عبد اللّه ، وصل اللّه تعالى سعودهم ! ولقد أبدع في تشييده وتأسيسه ، وبسط يد الحسن من براعته وتخميسه ، وذلك على أثر عودة مولانا رحمة اللّه تعالى عليه من سبتة لمّا عادت إلى ملكه : [ الطويل ] أرقت لبرق مثل جفني ساهرا ينظّم من قطر الغمام جواهرا فيبسم ثغر الروض عنه أزاهرا وصبح حكى وجه الخليفة باهرا * تجسّم من نور الهدى وتجسّدا شفاني معتلّ النسيم إذا انبرى وأسند عن دمعي الحديث الذي جرى « 2 » وقد فتق الأرجاء مسكا وعنبرا كأنّ الغني بالله في الروض قد سرى * فهبّت به الأرواح عاطرة الرّدا عذيري من قلب إلى الحسن قد صبا

--> ( 1 ) الكلالة في الميراث : كل من ليس من عمود النسب من أصل أو فرع . ويقال : ورث فلان المجد ، لا عن كلالة ، أي ورثه عن آبائه . ( 2 ) أسند : أراد نقل . والأصل أن ينقل الرجل الحديث عن رجل سمعه عن رجل غيره وهكذا ، حتى يروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم .