أحمد بن محمد المقري التلمساني

50

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

فأنشأت برجا صاعدا متنزّلا * يكون رسولا بينهنّ مداريا تطوّر حالات أتى في ضروبها * بأنواع حلي تستفزّ الغوانيا فحجل برجليها وشاح بخصرها * وتاج إلى ما حلّ منها الأعاليا وما هو إلّا طير سعد بذروة * غدا زاجرا من أشهب الصبح بازيا أمولالي ، يا فخر الملوك ومن به * سيبلغ دين اللّه ما كان راجيا بنوك على حكم السعادة خمسة * وذا عدد للعين ما زال واقيا تبيت لهم كفّ الثريّا معيذة * ويصبح معتلّ النواسم راقيا أسام عليها للسعادة ميسم * ترى العزّ فيها مستكنّا وباديا « 1 » جعلت أبا الحجاج فاتح طرسهم * وقد عرفت منك الفتوح التواليا وحسبك سعد ثم نصر يليهم * محمد الأرضي ، فما زلت راضيا أقمت به من فطرة الدين سنّة * وجددت من رسم الهداية عافيا « 2 » وجاؤوا به ملء العيون وسامة * يقبّل وجه الأرض أزهر باهيا فيا عاذلا ما كان أجرأ مثله * فمثلك لا يدمي الأسود الضواريا وجاءتك من مصر التحايا كرائما * فما فتقت أيدي التّجار الغواليا ووافتك من أرض الحجاز تميمة * تتمم صنع اللّه لا زال باديا وناداك بالتمويل سلطان طيبة * فيا طيب ما أهدى إليك مناديا وقام وقد وافى ضريح محمد * لسلطانك الأعلى هنالك داعيا سريرتك الرحمى جزاك بسعيها * إله يوفّي في الجزاء المساعيا « 3 » فو اللّه لولا سنّة نبويّة * عهدناه مهديّا إليها وهاديا وعذر من الأعذار قرّر حكمه * من الشرع أخبار رفعن عواليا لراعت بها للجزر أهوال موقف * تشيب بمبيضّ النصول العواليا « 4 »

--> ( 1 ) ميسم : علامة . ( 2 ) عافيا : دارسا ، ممحوّا . ( 3 ) الرحمى : الرحيمة . ووقع في ب : « إله يوفي بالجزاء المساعيا » . ( 4 ) العوالي : الرماح .