أحمد بن محمد المقري التلمساني
49
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
وأمّوه من أقصى البلاد تقرّبا * وما زال منك السعد يدني الأقاصيا « 1 » وأذكرت يوم العرض جودا ومنعة * بموقف عرض كنت فيه المجازيا جزيت به كلّا على حال سعيه * فما غرست يمناه أصبح جانيا وأطلعت من جزل الوقود هوادجا * تذكّر يوم النّفر من كان ساهيا وحين غدا يذكي منائر للقرى * فلا غرو أن أجريت فيه المذاكيا « 2 » وطامحة في الجوّ غير مطالة * يردّ مداها الطرف أحسر عاريا « 3 » تمدّ لها الجوزاء كفّ مسارع * ويدنو لها بدر السماء مناجيا ولا عجب أن فاتت الشّهب بالعلا * وأن جاوزت منها المدى المتناهيا فبين يدي مثواك قامت لخدمة * ومن خدم الأعلى استفاد المعاليا وشاهد ذا أني ببابك واقف * وقد حسدت زهر النجوم مكانيا وقد أرضعت ثدي الغمائم قبلها * بحجر رياض كنّ فيه نواشيا فلمّا أبينت عن قرارة أصلها * أرادت إلى مرقى الغمام تعاليا وعدّت لقاء السّحب عيدا وموسما * لذاك اغتدت بالزّمر تلهي الغواديا فأضحكت البرق الطروب خلالها * وبات لأكواس الدراري معاطيا رأت نفسها طالت فظنّت بأنها * تفوت على رغم اللحاق المراميا فخفّت إليها الزائلات كأنها * طيور إلى وكر أطلن تهاويا « 4 » حكت شبها للنحل والنحل حوله * عصيّ إلى مثواه تهوي عواليا فمن مثبت منها الرميّة مدرك * ومن طائش في الجوّ حلّق وانيا « 5 » وحصن منيع في ذراها قد ارتقى * فأبعد في الجوّ الفضاء المراقيا كأنّ بروق الجوّ غارت وقد أرت * بروج قصور شدتهنّ سواميا « 6 »
--> ( 1 ) يدني الأقاصيا : يقرب الأباعد . ( 2 ) لا غرو : لا عجب . والمذاكي : الخيل . ( 3 ) الأحسر والحسير : المتعب المعيى ، الكليل . وفي القرآن الكريم : يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ . ( 4 ) الوكر : عش الطائر . ( 5 ) وانيا : مبتعدا . ( 6 ) سواميا : جمع سام : مرتفع .