أحمد بن محمد المقري التلمساني
45
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
ويوم بمستنّ الظباء شهدته * أجدّ وصالا باليا فيه باليا « 1 » ولم أصح من خمر اللحاظ وقد غدا * به الجوّ وضّاح الأسرّة صاحيا وجرّد من غمد الغمامة صارما * من البرق مصقول الصفيحة صافيا تبسّم فاستبكى جفوني غمرة * ملأت بدرّ الدمع منها ردائيا وأذكرني ثغرا ظمئت لورده * ولا والهوى العذريّ ما كنت ناسيا وراح خفوق القلب مثلي كأنما * ببرق الحمى من لوعة الحبّ ما بيا وليلة بات البدر فيها مضاجعي * وباتت عيون الشّهب نحوي روانيا « 2 » كرعت بها بين العذيب وبارق * بمورد ثغر بات بالدرّ حاليا رشفت به شهد الرضاب سلافة * وقبّلت في ماء النعيم الأقاحيا فيا برد ذاك الثغر روّيت غلّتي * ويا حرّ أنفاسي أذبت فؤاديا « 3 » وروضة حسن للشباب نضيرة * هصرت بغصن البان فيها المجانيا « 4 » وبتّ أسقّي وردة الخدّ أدمعي * فأصبح فيها نرجس اللحظ ذاويا « 5 » ومالت بقلبي مائلات قدودها * فما للقدود المائلات وما ليا جزى اللّه ذاك العهد عودا فطالما * أعاد على ربع الظباء الجوازيا « 6 » وقل لليال في الشباب نعمتها * وقضّيتها أنسا : سقيت لياليا ويا واديا رفّت عليّ ظلاله * ونحن ندير الوصل فدّيت واديا « 7 » رمتني عيون السّرب فيه وإنما * رمين بقلبي في الغرام المراميا فلو لا اعتصامي بالأمير محمد * لما كنت من فتك اللواحظ ناجيا فقل للذي يبني على الحسن شعره * عليه مع الإحسان لا زلت بانيا فكم من شكاة في الهوى قد رفأتها * ورفّعتها بالمدح إذ جاء تاليا « 8 » وكم ليلة في مدحه قد سهرتها * أباهي بدرّ النظم فيه الدراريا
--> ( 1 ) مستن الظباء : النافرات السريعات . ( 2 ) روانيا : جمع ران أي : ناظر . ( 3 ) الغلة : شدة العطش . ( 4 ) هصرت : هززت . ( 5 ) ذاويا : ذابلا . ( 6 ) في ب : « أعاد على ربعي . . » . ( 7 ) رفت ظلاله : اهتزت . ووقع في ب : « قدست واديا » . ( 8 ) رفأ : أصلح ، رتق .