أحمد بن محمد المقري التلمساني
46
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
ولاح عمود الصبح مثل انتسابه * رفعت عليه للمديح المبانيا إمام أفاد المكرمات زمانه * وساكنه فوق النجوم العواليا « 1 » وجاوز قدر البدر نورا ورفعة * ولم يرض إلّا بالكمال مواليا هو الشمس بثت في البسيطة نفعها * وأنوارها أهدت قريبا وقاصيا « 2 » هو البحر بالإحسان يزخر موجه * ولكنه عذب لمن جاء عافيا « 3 » هو الغيث مهما يمسك الغيث سحبه * يروّي بسحب الجود من كان صاديا « 4 » شمائل لو أنّ الرياض بحسنها * لما صار فيها زهرها الغضّ ذاويا فيا ابن الملوك الصّيد من آل خزرج * وذا نسب كالصبح عزّ مساميا ألست الذي ترجو العفاة نواله * فتخجل جدواه السحاب الغواديا ألست الذي تخشى البغاة صياله * فتوجل علياه الصعاب العواديا « 5 » وهديك مهما ضلت الشّهب قصدها * تولته في جنح الدجنّة هاديا وعزمك أمضى من حسامك في الوغى * وإن كان مصقول الغرارين ماضيا « 6 » فكم قادح في الدين يكفر ربّه * قدحت له زند الحفيظة واريا « 7 » وما راعه إلّا حسام وعزمة * يضيئان في ليل الخطوب الدواجيا فلولاك يا شمس الخلافة لم يبن * سبيل جهاد كان من قبل خافيا ولولاك لم ترفع سماء عجاجة * تلوح بها بيض النصول دراريا ولولاك لم تنهل غصون من القنا * وكانت إلى ورد الدماء صواديا « 8 » فأثمر فيها النصل نصرا مؤزّرا * وأجنى قطاف الفتح غضّا ودانيا « 9 » ومهما غدا سفّاح سيفك عاريا * يغادر وجه الأرض بالدم كاسيا قضى اللّه من فوق السماوات أنه * على من أبى الإسلام في الأرض قاضيا فكم معقل للكفر صبّحت أهله * بجيش أعاد الصبح أظلم داجيا
--> ( 1 ) في ب : « وشاد له فوق النجوم المعاليا » . ( 2 ) القاصي : البعيد . ( 3 ) عافيا : طالبا . ( 4 ) في ب : « يروّ بسحب . . » . ( 5 ) صياله : وثوبه . ( 6 ) غرار السيف ، بكسر العين : حده . ( 7 ) ورى الزند : أخرج نارا عند القدح . ( 8 ) الصوادي : جمع صاد ، وهو العطشان . ( 9 ) دانيا : ناضجا .