أحمد بن محمد المقري التلمساني
41
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
يا قاتل اللّه الجفون فإنها * مهما رمت لم تخط شاكلة الرمي ظلمت قتيل الحبّ ثم تبيّنت * للسّقم فيها فترة المتظلّم يا ظبية سنحت بأكناف الحمى * سقي الحمى صوب الغمام المسجم ما ضرّ إذ أرسلت نظرة فاتك * أن لو عطفت بنظرة المترحّم فرأيت جسما قد أصيب فؤاده * من مقلتيك وأنت لم تتأثم ولقد خشيت بأن يقاد بجرحه * فوهبت لحظك ما أحلّك من دمي كم خضت دونك من غمار مفازة * لا تهتدي فيها الليوث لمجثم « 1 » والنجم يسري من دجاه بأسهم * رحب المقلّد بالثريّا ملجم والبدر في صفح السماء كأنه * مرآة هند وسط لجّ ترتمي والزهر زهر والسماء حديقة * فتقت كمائم جنحها عن أنجم والليل مربدّ الجوانح قد بدا * فيه الصباح كغرّة في أدهم فكأنما فلق الصباح وقد بدا * مرأى ابن نصر لاح للمتوسّم ملك أفاض على البسيطة عدله * فالشاة لا تخشى اعتداء الضيغم « 2 » هو منتهى آمال كلّ موفق * هو مورد الصادي وكنز المعدم « 3 » لاحت مناقبه كواكب أسعد * فرأت ملامح نوره عين العمي ولقد تراءى بأسه وسماحه * فأتى الجلال من الجمال بتوأم مثل الغمام وقد تضاحك برقه * فأفاد بين تجهّم وتبسّم « 4 » أنسى سماحة حاتم ، وكذاك في * يوم اللقاء ربيعة بن مكدّم « 5 » سير تسير النّيّرات بهديها * وتعير عرف الروض طيب تنسّم فالبدر دونك في علا وإنارة * والبحر دونك في ندى وتكرّم ولك القباب الحمر ترفع للندى * فترى العمائم تحتها كالأنجم
--> ( 1 ) المفازة : الصحراء : المجثم : مربض الأسد . ( 2 ) الضيغم : الأسد . ( 3 ) المورد : مكان ورود الماء . والصادي : العطشان والمعدم : الفقير . ( 4 ) التجهم : التقطيب والعبوس . ( 5 ) ربيعة بن مكدم : من أبطال العرب .