أحمد بن محمد المقري التلمساني

37

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

أطوي شبابي للمشيب مراحلا * برواحل الإصباح والإمساء يا ليت شعري هل أرى أطوي إلى * قبر الرسول صحائف البيداء فتطيب في تلك الربوع مدائحي * ويطول في ذاك المقام ثوائي « 1 » حيث النبوّة نورها متألّق * كالشمس تزهى في سنىّ وسناء حيث الرسالة في ثنيّة قدسها * رفعت لهدي الخلق خير لواء حيث الضريح ضريح أكرم مرسل * فخر الوجود وشافع الشّفعاء المصطفى والمرتضى والمجتبى * والمنتقى من عنصر العلياء خير البريّة مجتباها ذخرها * ظلّ الإله الوارف الأفياء تاج الرسالة ختمها وقوامها * وعمادها السامي على النّظراء لولاه للأفلاك ما لاحت بها * شهب تنير دياجي الظّلماء ذو المعجزات الغرّ والآي الألى * أكبرن عن عدّ وعن إحصاء وكفاك ردّ الشمس بعد مغيبها * وكفاك ما قد جاء في الإسراء والبدر شقّ له وكم من آية * كأنامل جاءت بنبع الماء وبليلة الميلاد كم من رحمة * نشر الإله بها ومن نعماء قد بشّر الرّسل الكرام ببعثه * وتقدّم الكهّان بالأنباء أكرم بها بشرى على قدم سرت * في الكون كالأرواح في الأعضاء أمسى بها الإسلام يشرق نوره * والكفر أصبح فاحم الأرجاء « 2 » هو آية اللّه التي أنوارها * تجلو ظلام الشّكّ أيّ جلاء والشمس لا تخفى مزيّة فضلها * إلّا على ذي المقلة العمياء يا مصطفى والكون لم تعلق به * من بعد أيدي الخلق والإنشاء يا مظهر الحقّ الجليّ ومطلع ال * نور السنيّ الساطع الأضواء يا ملجأ الخلق المشفّع فيهم * يا رحمة الأموات والأحياء يا آسي المرضى ومنتجع الرضا * ومواسي الأيتام والضعفاء « 3 »

--> ( 1 ) الثواء : الإقامة . ( 2 ) فاحم الأرجاء : أسود الجوانب والجهات . ( 3 ) الآسي : الطبيب ، وجمعه أساة .