أحمد بن محمد المقري التلمساني

38

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

أشكو إليك وأنت خير مؤمّل * داء الذنوب وفي يديك دوائي إني مددت يدي إليك تضرّعا * حاشا وكلّا أن يخيب رجائي إن كنت لم أخلص إليك فإنما * خلصت إليك محبتي وندائي وبسعد مولاي الإمام محمد * تعد الأماني أن يتاح لقائي « 1 » ظلّ الإله على البلاد وأهلها * فخر الملوك السادة الخلفاء غيث العباد وليث مشتجر القنا * يوم الطعان وفارج الغمّاء « 2 » كالدهر في سطواته وسماحه * تجري صباه بزعزع ورخاء « 3 » رقّت سجاياه وراقت مجتلى * كالنهر وسط الروضة الغنّاء « 4 » كالزّهر في إيراقه ، والبدر في * إشراقه ، والزّهر في لألاء « 5 » يا بن الألى إجمالهم وجمالهم * فلق الصباح وواكف الأنواء أنصار دين اللّه حزب رسوله * والسابقون بحلبة العلياء يا ابن الخلائف من بني نصر ومن * حاطوا ذمار الملّة السمحاء من كلّ من تقف الملوك ببابه * يستمطرون سحائب النعماء قوم إذا قادوا الجيوش إلى الوغى * فالرعب رائدهم إلى الأعداء والعزّ مجلوب بكلّ كتيبة * والنصر معقود بكلّ لواء يا وارثا عنها مناقبها التي * تسمو مراقيها على الجوزاء « 6 » يا فخر أندلس وعصمة أهلها * يجزيك عنها اللّه خير جزاء كم خضت طوع صلاحها من مهمه * لا تهتدي فيه القطا للماء « 7 »

--> ( 1 ) يتاح : يقدر وتهيأ أسبابه . ( 2 ) الغماء : الكربة . وفارجها : مزيلها . ( 3 ) الزعزع : الريح الشديدة الهبوب . والرخاء : الريح اللينة الناعمة . ( 4 ) سجاياه : طباعه ، شمائله . ( 5 ) الزهر : النجوم . واللألاء : الضياء . ( 6 ) المناقب : المحامد ، واحدتها منقبة . والمراقي : جمع مرقاة ، وهي كل ما تصعد به إلى أعلى . والجوزاء : نجم . ( 7 ) المهمة : الفلاة الواسعة التي لا ماء فيها ولا إنسان . والقطا : طائر كالحمام ، وهو مضرب المثل في الاهتداء إلى مواضع الماء .