أحمد بن محمد المقري التلمساني
27
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
قف بالسبيكة وانظر ما بساحتها * عقيلة والكثيب الفرد جاليها « 1 » تقلّدت بوشاح النهر وابتسمت * أزهارها وهي حلي في تراقيها « 2 » وأعين النرجس المطلول يانعة * ترقرق الطلّ دمعا في مآقيها « 3 » وافترّ ثغر أقاح من أزاهرها * مقبّلا خدّ ورد من نواحيها كأنما الزهر في حافاتها سحرا * دراهم والنسيم اللّدن يجبيها « 4 » وانظر إلى الدّوح والأنهار تكنفها * مثل الندامى سواقيها سواقيها « 5 » كم حولها من بدور تجتني زهرا * فتحسب الزهر قد قبّلن أيديها حصباؤها لؤلؤ قد شفّ جوهرها * والنهر قد سال ذوبا من لآليها نهر المنجم والزهر المطيف به * زهر النجوم إذا ما شئت تشبيها يزيد حسنا على نهر المجرّة قد * أغناه درّ حباب عن دراريها يدعى المنجّم رائيه وناظره * مسمّيات أبانتها أساميها إنّ الحجاز مغانيه بأندلس * ألفاظها طابقت منها معانيها فتلك نجد سقاها كلّ منسجم * من الغمام يحيّيها فيحييها وبارق وعذيب كلّ مبتسم * من الثغور يحلّيها مجلّيها « 6 » وإن أردت ترى وادي العقيق فرد * دموع عشّاقها حمرا جواريها وللسبيكة تاج فوق مفرقها * تودّ درّ الدراري لو تحلّيها فإنّ حمراءها واللّه يكلؤها * ياقوتة فوق ذاك التاج يعليها إنّ البدور لتيجان مكلّلة * جواهر الشّهب في أبهى مجاليها لكنها حسدت تاج السبيكة إذ * رأت أزاهره زهرا يجلّيها بروجها لبروج الأفق مخجلة * فشهبها في جمال لا تضاهيها « 7 »
--> ( 1 ) السبيكة : منتزه في غرناطة . ( 2 ) التراقي : جمع ترقوة ، وهو العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق . ( 3 ) المطلول : الذي أصابه الطل وهو خفيف المطر . ( 4 ) النسيم اللدن : أراد النسيم الرطب الذي لا حرفيه . ( 5 ) الدوح : الأشجار العظيمة ، والأنهار تكنفها : تحيط بها . ( 6 ) في ب : « يجليها مجليها » . ( 7 ) لا تضاهيها : لا تماثلها ، لا تشابهها ، لا تساويها .