أحمد بن محمد المقري التلمساني

28

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

تلك القصور التي راقت مظاهرها * تهوي النجوم قصورا عن معاليها للّه للّه عينا من رأى سحرا * تلك المنارة قد رقّت حواشيها والصبح في الشرق قد لاحت بشائره * والشهب تستنّ سبقا في مجاريها « 1 » تهوي إلى الغرب لمّا غالها سحر * وغمّض الفجر من أجفان واشيها وساجع العود في كفّ النديم إذا * ما استوقف الطير يدنيها ويقريها « 2 » يبدي أفانين سحر في ترنّمه * يصبي العقول بها حسنا ويسبيها « 3 » يجسّه ناعم الأطراف تحسبها * لآلئا وهي نور في تلاليها مقاتل بلحاظ قوس حاجبها * ترمي القلوب بها عمدا فتصميها « 4 » فباكر الروض والأغصان مائلة * يثني النفوس لها شوقا تثنّيها لم يرقص الدوح بالأكمام من طرب * حتى شدا من قيان الطير شاديها وأسمعتها فنون السحر مبدعة * ورق الحمام وغنّاها مغنّيها غرناطة آنس الرحمن ساكنها * باحت بسرّ معانيها أغانيها أعدى نسيمهم لطفا نفوسهم * فرقّة الطبع طبع منه يعديها فخلّد اللّه أيام السرور بها * صفرا عشيّاتها بيضا لياليها وروّض المحل منها كلّ منبجس * إذا اشتكت بغليل الجدب يرويها يحكي الخليفة كفّا كلّما وكفت * بالجود فوق موات الأرض يحييها تغنى العفاة وقد أمّت مكارمه * عن السؤال وبالإحسان يغنيها « 5 » لها بنان فلا غيث يساجلها * جودا ولا سحبه يوما تدانيها فإن تصب سحبه بالماء حين همت * بعسجد ولجين صاب هاميها « 6 » يا أيها الغيث أنت الغوث في زمن * ملوكه تلفت لولا تلافيها

--> ( 1 ) تستن : تعدو نشيطة . ( 2 ) في ب : « ما استوقفت ساجعات الطير يغريها » . ( 3 ) يسبي العقول : يأسرها ويأخذ بمجامعها . ( 4 ) أصماه : أصاب منه مقتلا . ووقع في ب : « ترمي القلوب بها عملا » . ( 5 ) العفاة : طالبو المعروف . ( 6 ) العسجد : الذهب . واللجين : الفضة .