أحمد بن محمد المقري التلمساني
15
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
طفقت أرانبه غداة أثرتها * تبغي الفرار ولات حين فرار هل ينفع الباع الطويل وقد غدت * يوم الطّراد قصيرة الأعمار من كلّ منحفز بلمحة بارق * فاتت خطاه مدارك الأبصار وجوارح سبقت إليه طلابها * فكأنما طالبنه بالثار سود وبيض في الطّراد تتابعت * كالليل طارده بياض نهار ترمي بها وهي الحنايا ضمّرا * مثل السهام نزعن عن أوتار ظنّت بأن ينجو لها ، كلّا ! ولو * أغريته بأرانب الأقمار وبكلّ فتخاء الجناح إذا ارتمت * فكأنها نجم السماء الساري زجل الجناح مصفّق كمن الردى * في مخلب منه وفي منقار « 1 » أجلى الطريد من الوحوش وإن رمى * طيرا أتاك به على مقدار وأريتنا الكسب الذي أعداده * ملأت جمالا أعين النّظّار بيض وصفر خلت مطرح سرحها * روضا تفتّح عن شقيق بهار من كلّ موشيّ الأديم مفوّف * رقمت بدائعه يد الأقدار خلط البياض بصفرة في لونه * فترى اللّجين يشوب ذوب نضار أو أشعل راق العيون كأنه * غلس تخالط سدفة بنهار « 2 » سرحت بمخضرّ الجوانب يانع * تنساب فيه أراقم الأنهار قد أرضعته الساريات لبانها * وحللن فيه أزرّة النوّار أخذت سعودك حذرها فلحكمة * أغرت جفون المزن باستعبار لمّا أرتك الشمس صفرة حاسد * لجبينك المتألّق الأنوار نفثت عليك السّحب نفثة معوذ * من عينها المتوقّع الإضرار « 3 » فارفع لواء الفخر غير مدافع * واسحب ذيول العسكر الجرّار واهنأ بمقدمك السعيد مخوّلا * ما شئت من عزّ ومن أنصار قد جئت دارك محسنا ومؤمّلا * متّعت بالحسنى وعقبى الدار
--> ( 1 ) زجل الجناح : أراد أن لجناحه حفيفا وصوتا . ( 2 ) الأشعل من الخيل : الذي في ذنبه أو مقدم رأسه أو مؤخره بياض ووقع في ب : « علس تخالط سدفة بنهار » . ( 3 ) في ب : « نفثت عليك السحب نفث معوذ » .