أحمد بن محمد المقري التلمساني
16
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
وإليكها من روض فكري نفحة * شفّ الثناء بها على الأزهار [ من شعره في غير المطولات ] ومن شعره في غير المطولات قوله : [ الطويل ] لقد زادني وجدا وأغرى بي الجوى * ذبال بأذيال الظلام قد التفّا « 1 » تشير وراء الليل منه بنانة * مخضّبة والليل قد حجب الكفّا تلوح سنانا حين لا تنفح الصّبا * وتبدي سوارا حين تثني له العطفا قطعت به ليلا يطارحني الجوى * فآونة يبدو وآونة يخفى إذا قلت لا يبدو أشال لسانه * وإن قلت لا يخفى الضياء به كفّا إلى أن أفاق الصبح من غمرة الدّجى * وأهدى نسيم الروض من طيبه عرفا لك اللّه يا مصباح أشبهت مهجتي * وقد شفّها من لوعة الحبّ ما شفّا وممّا ثبت له صدر رسالة : [ الطويل ] أزور بقلبي معهد الأنس والهوى * وأنهب من أيدي النسيم رسائلا ومهما سألت البرق يهفو من الحمى * يبادره دمعي مجيبا وسائلا فيا ليت شعري والأماني تعلّل * أيرعى لي الحيّ الكرام الوسائلا وهل جيرتي الأولى كما قد عهدتهم * يوالون بالإحسان من جاء سائلا ومن أبياته الغراميات : [ الوافر ] : قيادي قد تملّكه الغرام * ووجدي لا يطاق ولا يرام « 2 » ودمعي دونه صوب الغوادي * وشجوي فوق ما يشكو الحمام « 3 » إذا ما الوجد لم يبرح فؤادي * على الدنيا وساكنها السلام وفي غرض يظهر من الأبيات : [ الطويل ] ومشتمل بالحسن أحوى مهفهف * قضى رجع طرفي من محاسن الوطر « 4 » فأبصرت أشباه الرياض محاسنا * وفي خدّه جرح بدا منه لي أثر
--> ( 1 ) الوجد ، بالفتح : شدة العشق . وأغراه بي : حرضه علي . والذبال : الفتيلة ، وأراد المصباح . ( 2 ) رام : طلب وأراد . ( 3 ) الشجو : الحزن والهم . ( 4 ) الأحوى : الأسمر ، ومن كان لونه لون صدأ الحديد ، أو من كان في شفته سمرة .