أحمد بن محمد المقري التلمساني
14
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
وجه كما حسر الصباح نقابه * ويد تمد أناملا ببحار جدّدت دون الدين عزمة أروع * جدّدت منها سنّة الأنصار « 1 » حطت البلاد ومن حوته ثغورها * وكفى بسعدك حاميا لذمار للّه رحلتك التي نلنا بها * أجر الجهاد ونزهة الأبصار أوردتنا فيها لجودك موردا * مستعذب الإيراد والإصدار وأفضت فينا من نداك مواهبا * حسنت مواقعها على التكرار أضحكت ثغر الثغر لمّا جئته * وخصصته بخصائص الإيثار حتى الفلاة تقيم يوم وردتها * سنن القرى بثلاثة الأثوار وسرت عقاب الجوّ تهديك الذي * تصطاد من وحش ومن أطيار والأرض تعلم أنك الغوث الذي * تضفي عليها واقي الأستار ولربّ ممتدّ الأباطح موحش * عالي الرّبا متباعد الأقطار همل المسارح لا يراع قنيصه * إلّا لنبأة فارس مغوار سرحت عنان الريح فيه وربما * ألقت بساحته عصا التسيار باكرته والأفق قد خلع الدّجى * مسحا ليلبس حلّة الإسفار وجرى به نهر النهار كمثل ما * سكب النديم سلافة من قار « 2 » عرضت به المستنفرات كأنها * خيل عراب جلن في مضمار « 3 » أتبعتها غرر الجياد كواكبا * تنقضّ رجما في سماء غبار والهاديات يؤمّها عبل الشّوى * متدفّق كتدفّق التيّار أزجيتها شقراء رائقة الحلى * فرميته منها بشعلة نار أثبتّ فيه الرمح ثم تركته * خضب الجوانح بالدّم الموّار حامت عليه الذابلات كأنها * طير أوت منه إلى أوكار « 4 »
--> ( 1 ) الأروع : الذكي ، الشهم ، الشجاع . ( 2 ) السلاف : الخمر . ( 3 ) الخيل العراب : الأصيلة الخالية من الهجنة . ( 4 ) الذابلات : أراد بها الرماح . والأوكار : جمع وكر ، وهو عش الطائر .