أحمد بن محمد المقري التلمساني
13
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
عار بقومك يا ابنة الحيين أن * تلوي الديون وأنت ذات يسار « 1 » أمنعت ميسور الكلام أخا الهوى * وبخلت حتى بالخيال الساري وأبان جاري الدمع عذر هيامه * لكن أضعت له حقوق الجار هذا وقومك ما علمت خلالهم * أوفى الكرام بذمّة وجوار اللّه في نفس شعاع كلّما * هبّ النسيم تطير كلّ مطار « 2 » بالله يا لمياء ما منع الصّبا * أن لا تهبّ بعرفك المعطار يا بنت من تشدو الحداة بذكره * متعلّلين به على الأكوار ما ضرّ نسمة حاجر لو أنها * أهدت لنا خبرا من الأخبار هل بأنه من بعدنا متأوّد * متجاوب مترنّم الأطيار « 3 » وهل الظباء الآنسات كعهدنا * يصرعن أسد الغاب وهي ضوار يفتكن من قاماتها ولحاظها * بالمشرفيّة والقنا الخطّار أشعرت قلبي حبّهنّ صبابة * فرمينني من لوعتي بجمار وعلى الكثيب سوانح حمر الحلى * بيض الوجوه يصدن بالأفكار « 4 » أدنى الحجيج جمارهنّ ثلاثة * بمنى لو أن منّى بدار قرار « 5 » لكنّ يوم النّفر جدن لنا بما * عوّدننا من جفوة ونفار « 6 » يا ابن الألى قد أحرزوا خصل العلا * وسموا بطيب أرومة ونجار وتنوب عن صوب الغمام أكفّهم * وتنوب أوجههم عن الأقمار من آل سعد رافعي علم الهدى * والمصطفين لنصرة المختار أصبحت وارث مجدهم وفخارهم * ومشرّف الأعصار والأمصار
--> ( 1 ) تلوي الدين : تمطلينه . ( 2 ) شعاع ، بفتح الشين : متناثرة . ( 3 ) البان : ضرب من الشجر . ومتأود : متثنّ . ( 4 ) الكثيب : ما اجتمع وتراكم من الرمل ، ويصدن بالأفكار : كناية عن أنهن منيعات لا سبيل إليهن إلا بالخيال والفكر . ( 5 ) في ب : « أدنى الحجيج مزارهن ثلاثة » . ( 6 ) في ب : « عوّدتنا من جفوة ونفار » .