أحمد بن محمد المقري التلمساني

12

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وإليكها من روض فكري نفحة * شفّ الثناء بها على الأزهار في فصل منطقها ورائق رسمها * مستمتع الأسماع والأبصار وتميل من أصغى لها فكأنني * عاطيته منها كؤوس عقار « 1 » وأنشد السلطان في ليلة ميلاد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عقب ما فرغ من البنية الشهيرة ببابه رحمه اللّه تعالى : [ الطويل ] تأمّل أطلال الهوى فتألّما * وسيما الجوى والسقم منها تعلّما أخو زفرة هاجت له نار ذكرة * فأنجد في شعب الغرام وأتهما « 2 » [ قصيدة أخرى لابن زمرك أنشدها السلطان ] وسرد لسان الدين هذه القصيدة بطولها ، وهي تقارب التسعين بيتا ، ثم قال ما نصّه : وأنشد السلطان في وجهة للصيد أعملها ، وأطلق أعنّة الجياد في ميادين ذلك الطراد وأرسلها ، قوله : [ الكامل ] حيّاك يا دار الهوى من دار * نوء السّماك بديمة مدرار « 3 » وأعاد وجه رباك طلقا مشرقا * متضاحكا بمباسم النّوّار أمذكّري دار الصبابة والهوى * حيث الشباب يرفّ غصن نضار عاطيتني عنها الحديث كأنما * عاطيتني عنها كؤوس عقار إيه وإن أذكيت نار صبابتي * وقدحت زند الشوق بالتذكار « 4 » يا زاجر الأظعان وهي مشوقة * أشبهتها في زفرة وأوار « 5 » حنّت إلى نجد وليست دارها * وصبت إلى هنديّه والغار شاقت به برق الحمى واعتادها * طيف الكرى بمزارها المزوار هل تبلغ الحاجات إن حمّلتها * إنّ الوفاء سجيّة الأحرار « 6 » عرّض بذكري في الخيام وقل إذا * جئت العقيق مبلّغ الأوطار

--> ( 1 ) العقار - بضم العين - الخمر . ( 2 ) أنجد : صعد المرتفعات وأتهم : جال في الأرض المنخفضة . ( 3 ) الديمة : السحابة الممطرة . والمدرارة : الغزيرة . ( 4 ) « إيه » اسم فعل أمر معناه زدني من حديثك . وأذكيت النار : زدت في ضرامها . ( 5 ) الأظعان : الرواحل . ( 6 ) السجية : الطبع .