أحمد بن محمد المقري التلمساني

11

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

تنسيه طيّته التي قد أمّها * والرّكب فيها ميّت الأخبار « 1 » يقتادها من كلّ مشتمل الدّجى * وكأنما عيناه جذوة نار تشدو بحمد المستعين حداتها * يتعلّلون به على الأكوار إن مسّهم لفح الهجير أبلّهم * منه نسيم ثنائك المعطار « 2 » خاضوا بها لجج الفلا فتخلّصت * منها خلوص البدر بعد سرار سلمت بسعدك من غوائل مثلها * وكفى بسعدك حاميا لذمار وأتتك يا ملك الزمان غريبة * قيد النواظر نزهة الأبصار موشيّة الأعطاف رائقة الحلى * رقمت بدائعها يد الأقدار راق العيون أديمها فكأنه * روض تفتّح عن شقيق بهار ما بين مبيضّ وأصفر فاقع * سال اللّجين به خلال نضار « 3 » يحكي حدائق نرجس في شاهق * تنساب فيه أراقم الأنهار تحدو قوائم كالجذوع وفوقها * جبل أشمّ بنوره متوار وسمت بجيد مثل جذع مائل * سهل التعطّف ليّن خوّار تستشرف الجدران منه ترائبا * فكأنما هو قائم بمنار ناءت بكلكلها وأتلع جيدها * ومشى بها الإعجاب مشي وقار « 4 » خرجوا لها الجمّ الغفير ، وكلّهم * متعجّب من لطف صنع الباري كلّ يقول لصحبه قوموا انظروا * كيف الجبال تقاد بالأسيار ألقت ببابك رحلها ولطالما * ألقى الغريب به عصا التسيار علمت ملوك الأرض أنك فخرها * فتسابقت لرضاك في مضمار يتبوّؤون به وإن بعد المدى * من جاهك الأعلى أعزّ جوار فارفع لواء الفخر غير مدافع * واسحب ذيول العسكر الجرّار واهنأ بأعياد الفتوح مخوّلا * ما شئت من نصر ومن أنصار

--> ( 1 ) الطيّة ، بكسر الطاء : النية والوجهة . ( 2 ) الهجير : شدة الحر . ( 3 ) اللجين : الفضة . والنضار : الذهب . ( 4 ) في ب ، ه : « تاهت بكلكلها » والكلكل : الصدر .