أحمد بن محمد المقري التلمساني
10
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
كيف التخلّص للحديث وبيننا * عرض الفلاة وطافح الزّخّار « 1 » هذا على أنّ التغرّب مركبي * وتولّج الفيح الفساح شعاري « 2 » فلكم أقمت غداة زمّت عيسهم * أبغي القرار ولات حين قرار وطفقت أستقري المنازل بعدهم * يمحو البكاء مواقع الآثار إنّا بني الآمال تخدعنا المنى * فنخادع الآمال بالتسيار نتجشّم الأهوال في طلب العلا * ونروع سرب النوم بالأفكار « 3 » لا يحرز المجد الخطير سوى امرئ * يمطي العزائم صهوة الأخطار إمّا يفاخر بالعتاد ففخره * بالمشرفيّة والقنا الخطّار مستبصر مرمى العواقب واصل * في حمله الإيراد بالإصدار فأشدّ ما قاد الجهول إلى الردى * عمه البصائر لا عمى الأبصار « 4 » ولربّ مربدّ الجوائح مزبد * سبح الهلال بلجّه الزخّار « 5 » فتقت كمائم جنحه عن أنجم * سفرت زواهر هنّ عن أزهار مثلت على شاطي المجرّة نرجسا * تصطفّ منه على خليج جاري وكأنما بدر التمام بجنحه * وجه الإمام بجحفل جرّار وكأنما خمس الثريّا راحة * ذرعت مسير الليل بالأشبار أسرجت من عزمي مصابيحا بها * تهدي السراة لها من الأقطار « 6 » وارتاع من بازي الصباح غرابه * لمّا أطلّ فطار كلّ مطار ومنها : وغريبة قطعت إليك على الونى * بيدا تبيد بها هموم الساري « 7 »
--> ( 1 ) في ج : « وطافح زخار » . ( 2 ) الفيح : جمع فيحاء ، وهي الواسعة ، وأراد الصحراء . ( 3 ) نتجشم : نتكلف . ( 4 ) العمة : عمى العقل والفطنة والبصيرة . ( 5 ) مربدّ : من الفعل اربدّ : أي أحمر وجهه حمرة فيها سواد عند الغضب . ( 6 ) السراة : السائرون ليلا . ( 7 ) البيد : جمع بيداء ، وهي الصحراء . وتبيد : تهلك .