أحمد بن محمد المقري التلمساني

8

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

قلت للساخر الذي * رفع الأنف واعتلى أنت لم تأمن الهوى * لا تعيّر فتبتلى شعر : [ الكامل ] وعذلت أهل العشق حتى ذقته * فعجبت كيف يموت من لا يعشق ومن المنقول : لا تظهر الشماتة بأخيك ، فيعافيه اللّه ويبتليك : [ الوافر ] بلاني الحبّ فيك بما بلاني * فشاني أن تفيض غروب شاني أجل بلاني بالغرض الذي هو من القلوب سرّ أسرارها ، ومن أفنان الأذهان بمنزلة أزهارها ، ومن الموجودات وأطوارها قطب مدارها ؛ ليكون كتابي هذا المقدم على المأزق المهلك ، المتشبّع بما لا يملك ، وأن يقنع الاتّصاف ، فعسى أن يشفع الإنصاف ، والاقتراف ، يدرؤه الاعتراف ، أنا عند المنكسرة قلوبهم ، ولا تجود يد ، إلّا بما تجد ، وكل ينفق ممّا آتاه اللّه « 1 » : [ البسيط ] وابن اللّبون إذا ما لزّ في قرن * لم يستطع صولة البزل القناعيس « 2 » وعسى الذي أنطق شوقا ، أن ينطق ذوقا ، والذي حرّك سفلا أن يحرّك فوقا ، والذي يسّره مقالا ، أن يكفيه حالا : [ البسيط ] فأول الغيث طلّ ثم ينسكب [ الوافر ] الحرب أول ما تكون لجاجة [ الوافر ] وإنّ الحرب أولها الكلام نحمد اللّه سبحانه على الكلف بهذه الطريقة وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [ سورة فصلت ، الآية : 35 ] وللأرض نصيب من كأس الكريم : [ الطويل ] أليس قليلا نظرة إن نظرتها * إليك ؟ وكلّا ليس منك قليل

--> ( 1 ) البيت لجرير ، انظر ديوانه ص 250 . ( 2 ) البزل : الإبل التي بزل نابها ، أي كبرت . واللبون : صغارها ، والقرن : الحبل .